إذا دخل إنسان ووجد شخصاً يكمل صلاته وانضم معه حتى انتهى الأول وقام ليكمل هوثم دخل شخص آخر ووجد هذا الشخص أيضاً يكمل فانضم معه وهكذا الأمر قد يتسلسل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بأس به ولكن لا نقول إنَّ هذا من المستحب لأن الأول قد أدرك جماعة وصلى في جماعة فكان مأموماً بالأول ولا أعلم في هذا سنة تدل عليه وإن كان بعض العلماء نصوا على جوازه وقالوا إنه لا بأس به والتسلسل الذي ذكرت ليس بمحرم ولا بممتنع.
فضيلة الشيخ: هل يشترط نية الائتمام أو نية الإمامة عند الشخص؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط.
فضيلة الشيخ: بعض الناس يقول إنه لم ينوِ أن يكون إماماً بل نوى لنفسه فقط أو إنه كان مأموماً في الأول فكيف يصح أن يصبح إماماً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول هذا لا بأس به يعني انتقال الإنسان من انفراد إلى إمامة لا حرج فيه وانتقاله أيضاً من انفراد إلى ائتمام لا حرج فيه وذلك لأنه لا دليل على المنع وقد وردت مسائل تدل على جوازه فالرسول ﵊ (قام يصلى من الليل وعنده ابن عباس ﵄ فقام ابن عباس فصلى معه) ومن المعلوم أن النبي ﷺ لم يرد الإمامة لابن عباس ﵄ والقصة هذه مشهورة وهي ثابتة في الصحيحين وغيرهما وهو دليل واضح على أنه يجوز للإنسان أن ينتقل من انفراد إلى إمامة وقد قال من منع ذلك إن هذا في صلاة الليل وهو نفل فيجوز في النفل دون الفرض والجواب عليه أن يقال ما ثبت في النفل فإنه يثبت في الفرض إلا بدليل ولهذا لما ذكر الصحابة ﵃ أن النبي ﷺ كان يصلى على راحلته حيث ما توجهت به قالوا غير أنه لا يصلى عليها المكتوبة فدل ذلك على أن الأصل أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل يدل على تمييز أحدهما من الآخر وقد ثبت انتقال الإنسان من إمامة إلى ائتمام (حينما خلف النبي ﷺ أبا بكر ﵁ أن يصلى بالناس فدخل في الصلاة وفي أثنائها وجد النبي ﷺ من نفسه خفة من المرض فخرج وجلس إلى يسار أبي بكر ﵁ وجعل يصلى بالناس وأبو بكر يبلغهم وهذا انتقال من إمامة إلى ائتمام والأصل الجواز حتى يقوم دليلٌ على المنع.
***