هل يجوز رفع الأيدي بالدعاء بعد الفراغ من صلاة الفريضة وهل يجوز أن نستخدم المسبحة في التسبيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن من آداب الدعاء وأسباب إجابته أن يرفع الإنسان يديه إلى الله ﷿ حين الدعاء ولكن ينبغي أن يعلم أن رفع اليدين في الدعاء أقسام:
قسمٌ بدعة ينهى عنه مثل رفع الخطيب يديه حال خطبة الجمعة فإن الصحابة أنكروا على بشر بن مروان رفع يديه في الخطبة إلا أنه يستثنى من هذا ما إذا دعا الخطيب بنزول الغيث أو بإمساكه فإنه ثبت عن النبي ﵊ أنه دخل رجلٌ يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع الرسول ﷺ يديه وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس بن مالك ﵁ فوالله ما نرى في السماء من سحابٍ ولا قزعة وما بيننا وبين سلعٍ من بيت ولا دار فنشأت من ورائه سحابةٌ مثل الترس فارتفعت فلما توسطت السماء انتشرت فرعدت وبرقت ثم أمطرت فما نزل النبي ﷺ من المنبر إلا والمطر يتحادر من لحيته وبقي المطر أسبوعاً كاملاً ثم دخل رجل في يوم الجمعة الثانية فقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع الله يمسكها فرفع النبي ﷺ يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر وعلى هذا فينكر على الخطيب إذا دعا في خطبة الجمعة أن يرفع يديه إلا في الاستسقاء والاستصحاء لورود النص بهما
الثاني من أقسام رفع اليدين بالدعاء ما دلت السنة على عدم الرفع فيه وذلك كالدعاء بين السجدتين وبعد التشهد فإن السنة تدل على أن الإنسان يضع يديه على فخذيه في الجلوس بين السجدتين وكذلك في الجلوس للتشهد وأنه لا رفع في الدعاء في هذه الحال
والثالث ما دل الدليل على أن الرفع من آداب الدعاء فيه وهو ما عدا المواضع التي ثبت فيها عدم الرفع وحينئذٍ نقول إن الإنسان إذا دعا بعد الصلاة فإنه لم يرد عن النبي ﵊ أنه كان يرفع يديه إذا فرغ من صلاته لا صلاة الفريضة ولا صلاة النافلة فلم يرد عنه ﵊ أنه إذا فرغ من الصلاة رفع يديه وجعل يدعو أبداً فليس من السنة إذاً أن ترفع يديك في الدعاء بعد صلاة الفريضة وبعد صلاة النافلة بل ولا ينبغي أن تؤخر الدعاء إلى أن تسلم من الصلاة بل الأفضل أن تدعو الله ﷿ قبل أن تسلم لأن النبي ﷺ أرشد إلى هذا في قوله في حديث ابن مسعود لما ذكر التشهد قال ثم يتخير من الدعاء ما شاء فالإنسان مأمور أن يدعو الله تعالى قبل أن يسلم أما إذا سلم وانصرف وفارق المقام بين يدي الله ﷿ فإن ذلك ليس من الحكمة أن يؤخر الدعاء إلى هذه الحال التي يكون فيها قد انصرف من صلاته والخلاصة أن الأفضل لمن أراد الدعاء أن يدعو الله ﷿ قبل أن يسلم إذ أن هذا هو الذي جاء الأمر به عن النبي ﷺ.
***