السائل من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته ما حكم الشرع في نظركم في الدعاء الجماعي بعد أداء الصلوات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء الجماعي بعد أداء الصلوات ليس من سنة الرسول ﷺ ولا من سنة خلفائه الراشدين ولا من سنة الصحابة ﵃ وإنما هو عمل محدث وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة) وكان ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة فهذا الدعاء الجماعي أو الذكر الجماعي بعد الصلوات محدث بدعة وكل بدعة ضلالة والمشروع في حق المصلى أن يدعو قبل أن يسلم لأن هذا هو محل الدعاء الذي أرشد إليه النبي ﵊ حيث قال فيما صح عنه من حديث ابن مسعود ﵁ حين ذكر التشهد قال (ثم يتخير من الدعاء ما شاء) وهو دليل على أن محل الدعاء آخر الصلاة وليس ما بعدها وهو كذلك الموافق للنظر الصحيح لأن كون الإنسان يدعو في صلاته قبل أن ينصرف من بين يدي الله أولى من كونه يدعو بعد صلاته والمشروع بعد الصلوات المفروضة الذكر كما قال الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وكما كان ذلك هدي رسول الله ﷺ والمشروع أيضاًَ أن يجهر بهذا الذكر لأن هذا هو المعروف في عهد النبي ﷺ كما صح ذلك في البخاري من حديث ابن عباس ﵄ قال كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من الذكر على عهد النبي ﷺ اللهم إلا إذا كان بجانبك رجل يقضي صلاته وتخشى أن تشوش عليه ففي هذه الحال ينبغي عليك أن تسر بقدر ما لا تشوش على أخيك لأن التشويش على الغير إيذاء له ولهذا لما سمع النبي ﷺ أصحابه يصلون في المسجد ويجهرون نهاهم عن ذلك وقال (لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن) وفي حديث آخر قال لا (يؤذين بعضكم بعضاً في القراءة) فبين النبي ﷺ أن جهر الإنسان بالقراءة إذا كان حوله من يتأذى به لايجوز والخلاصة أن ما بعد الصلاة موضع ذكر وما قبل السلام في التشهد الأخير موضع دعاء هكذا جاءت به السنة وأن الذكر الذي يكون بعد الصلاة يشرع الجهر به ما لم يتاذى به من بجانبه والله أعلم.
***