ما هي صلاة التراويح الصحيحة الواردة عن المصطفى ﷺ علماً بإنه يوجد بعض الناس يصلون ثلاث عشرة ركعة والبعض يصلون أكثر من ذلك ونحن نصلى إحدى عشرة ركعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سئلت عائشة ﵂ كيف كانت صلاة النبي ﷺ في رمضان فقالت (ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة يصلى أربعاً لا تسأل عن حسنهنّ وطولهن ثم يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن ولا طولهن ثم يصلى ثلاثاً) وقولها يصلى أربعاً لا يعني أنه يصلىها بتسليمة واحدة كما يظنّه البعض بل كان يصلى الأربعة بتسليمتين يسلم من كل ركعتين لأن النبي ﷺ سئل عن صلاة الليل فقال (مثنى مثنى) ولكنه كان يصلى أربعاً دون فصل أي يسلم من الركعتين الأوليين ثم يشرع في الركعتين الأخريين ثم يستريح ثم يصلى الأربع يسلم من كل ركعتين ثم يستريح ثم يصلى ثلاثاً هذا هو وجه الحديث وعلى هذا فالأفضل أن يقتصر الإنسان على إحدى عشرة ركعة لكن تكون متأنية يطيل فيها ليتمكن الناس من التسبيح والدعاء لا كما يفعل بعض الناس اليوم تجده يصلى التراويح مسرعاً حتى لا يكاد المأمومون يتمكنون من متابعته وهذا غلط من الإمام لأن الإمام يجب عليه أن يقوم بالناس كما قام النبي ﷺ في حسن الصلاة وعدم الإخلال بشيء من واجباتها وأركانها وشروطها لأنه ضامن ولو صلى الإنسان ثلاث عشرة ركعة فلا حرج لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلى أحياناً ثلاث عشرة ركعة كما في حديث ابن عباس ﵄ ولو صلى أكثر من ذلك فلا حرج لأن الباب واسع والخطب يسير لكن المهم كل المهم أن يكون الإنسان مطمئناً في صلاته متأنياً يراعي من خلفه ويمكنهم من الذكر والدعاء وما هي إلا ليالي معدودة ثم ينتهي الشهر لكن من الخطأ أن بعض الإخوة من المجتهدين الذين يحرصون على تطبيق السنة في عدد ركعات التراويح أن تجد بعضهم إذا صلى مع إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة ينفصل عنه ويخرج من المسجد وهذا خلاف هدي الصحابة ﵃ وخلاف ما تقتضيه قواعد الشريعة من الائتلاف وعدم الاختلاف ولا أعلم أحداً من أهل العلم من السلف الصالح حرم الزيادة على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة فكيف يليق بالمؤمن العاقل أن ينفصل عن جماعة المسلمين في أمر فيه سعة والصحابة ﵃ حرصوا على الاتفاق في أمر أعظم من هذا فإن عثمان بن عفان ﵁ كان يتم الصلاة في منى في الحج وأنكروا عليه ذلك ومع هذا فكانوا يصلون وراءه ويتمون فيأتون بركعات زائدة عما يرون أنه مشروع وهو القصر من أجل الموافقة وقد سئل ابن مسعود ﵁ حينما أنكر على عثمان بن عفان ﵁ وكان يصلى خلفه أربعاً فسئل عن ذلك فقال (إن الخلاف شر) فدل هذا على أن هدي الصحابة ﵃ الحرص على كل ما فيه تأليف القلوب واجتماع الكلمة وإني أنصح إخواني هؤلاء أن يحرصوا على التمسك بهدي الصحابة فهم أعمق منّا علماً وأقل منّا تكلفاً وأقرب منا إلى الحق وشر من ذلك أن بعضهم يجلس إذا صلى عشر ركعات في مكانه في المسجد ويتحدث إلى صاحبه وهم بين المسلمين الذي يصلون فيشوشون على المصلىن ويؤذونهم ويقطعون الصف حيث يجلسون بين الناس الذين هم قيام وركوع وسجود وكل هذا من نتيجة الجهل وعدم الفقه ولهذا يجب على الإنسان أن يكون عالماً فقيهاً لا عالماً غير فقيه فنسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه.
يجب أن نقول في خلاصة الجواب أن الأمر في عدد الركعات في التراويح واسع فإن صلى إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أو زاد على ذلك فهو على خير ولكن الأفضل الاقتصار على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة.
***