السائل عبد الرحمن عارف عبد الجواد من ينبع يقول هل يجوز للإمام أن يطيل ركوعه عندما يحس أن بعض الناس المصلىن يريدون إدراك هذه الركعة أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر الفقهاء ﵏ أنه يستحب للإمام إذا أحس بداخلٍ وهو راكع أن يطيل الركوع حتى يدرك هذا الداخل الركعة ولكنهم قيدوا ذلك بشرط وهو ألا يشق على المأمومين الذين وراءه فإن كان يشق عليهم فإن مراعاة المأمومين الذين معه أولى من مراعاة هذا الداخل ولا أعلم في ذلك سنة في هذه المسألة بعينها ولكن ربما تؤخذ من حال النبي ﵊ حيث إنه يراعي المأمومين حتى إنه إذا سمع بكاء الصبي خفف في صلاته ﷺ مخافة أن تفتتن أمه فإذا كان الرسول ﷺ يراعي أحوال المأمومين إلى هذا الحد بحيث يخفف الصلاة من أجل ألا تفتتن أم الصبي الذي يبكي فإن مراعاة الداخل الذي يدرك الركعة بإدراكه الركوع من باب أولى ولا سيما إذا كان الركوع آخر ركعة لأجل أن يدرك هذا المأموم الداخل الصلاة فإنه ثبت عن النبي ﷺ أن (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) والإنسان إذا أدرك الركوع أدرك الركعة وإن لم يقرأ بأم القرآن لأنه ثبت في الصحيح من حديث أبي بكرة ﵁ أنه دخل والنبي ﷺ راكع فأسرع ثم كبر وركع قبل أن يدخل الصف فلما سلم النبي ﵊ سأل عن الفاعل فقال أبو بكرة أنا فقال النبي ﷺ (زادك الله حرصاً ولا تعد) ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء هذه الركعة التي أدرك ركوعها ولو كان لم يدرك الركعة لأمره النبي ﷺ أن يقضيها وعلى هذا فيكون حديث أبي بكرة ﵁ مخصصاً لعموم قوله ﷺ في حديث عبادة بن الصامت (لاصلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب أو بأم القرآن أو قال بفاتحة الكتاب) فيكون هذا الحديث مخصصاً أعني حديث أبي بكرة مخصصاً لحديث عبادة بن الصامت هذا وجهة الدليل من حيث الدليل الأثري أما من حيث الدليل النظري فلأننا نقول إن الصلاة محلها القيام وهذا الرجل أدرك الإمام راكعاً وهو مأمور بأن يتابع إمامه فيكون القيام هنا ساقطا عنه لوجوب متابعة الإمام وإذا سقط القيام سقط ما كان مفروضاً فيه وهو القراءة ولكن لو قال قائل إن النبي ﷺ قال لأبي بكرة (زادك الله حرصاً ولا تعد) فهل يكون في ذلك دليل على أنه لم يدرك الركعة فالجواب أنه لا دليل فيه لأنه لو لم يدرك الركعة لأمره النبي ﵊ بقضائها إذ إن النبي ﷺ لا يقر على شيء غير مشروع ولهذا لما دخل الأعرابي وصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء فسلم على النبي ﵊ قال له (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ) ولكن قوله ﷺ (ولا تعد) نهي عما لا ينبغي أن يفعل في حال الإتيان إلى الصلاة أبو بكرة ﵁ أسرع وكبر للصلاة قبل أن يدخل في الصف وركع مع الإمام دون أن يقرأ الفاتحة فهذه ثلاث مسائل أما المسألتان الأوليان فإنهما منهي عنهما
أما الأولى وهي الإسراع فإنه ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا) فيكون قوله ولا تعد أي لا تعد إلى الإسراع
وأما الثانية وهي أنه دخل في الصلاة قبل أن يصل إلى الصف فهذه مخالفة لوجوب المصافة لأن الإنسان لا يصلى منفرداً مع وجود مكان له في الصف وهذا الرجل كبر منفرداً وهو خلاف المشروع فيكون منهياً عنه.
أما المسألة الثالثة وهي أنه ركع مع الإمام لما أدركه راكعاً فإنها لا تدخل في النهي لقوله ﷺ (فما أدركتم فصلوا) وهذا الرجل أدرك الإمام راكعاً فيصلى معه إذاً يكون قوله ولا تعد عائداً إلى المسألتين الأوليين فقط دون المسألة الثالثة والمسألة الثالثة علم حكمها من عدم أمر النبي ﷺ له بقضائها.