هذا المستمع نور الدين ع من حفر الباطن يقول في سؤاله هل القصر في صلاة السفر جائز أم لا وكذلك الجمع والقصر في الصلاة مع إعطاء الدليل في ذلك من الكتاب والسنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القصر في الصلاة للمسافر مشروع مؤكد ويكره للإنسان أن يتم في حال السفر بل إن بعض أهل العلم قال إن القصر في السفر واجب وإنه لو أتم فإن صلاته تبطل وقد ذكر الله ذلك في كتابه وكذا في سنة النبي ﷺ أما في القرآن فقد قال الله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً) فقوله إذا ضربتم في الأرض يعني سافرتم فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إنما نفى الجناح لئلا يتوهم متوهم أن قصر الصلاة محرم لما فيه من نقص عدد ركعاتها فنفى الله ذلك إلا أنه قيده ﷿ بقوله إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقد سأل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن هذا الشرط فإن ظاهره أن القصر لا يجوز إلا في حال الخوف دون حال الأمن فقال النبي ﷺ (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) يعني القصر في حال الأمن وأما الدليل من السنة ففي حديث عائشة ﵂ كانت الصلاة أول ما فرضت ركعتين فلما هاجر النبي ﷺ زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى وكذلك ثبت بالسنة الفعلية المستفيضة أن النبي ﷺ كان يقصر الصلاة في سفره وعلى هذا فالقصر مشروع مؤكد جداً للمسافر ويكره للإنسان أن يتم أما الجمع فإنه من باب الجائز فيجوز للمسافر أن يجمع بين الصلاتين اللتين تجمع إحداهما إلى الأخرى وهما صلاة الظهر والعصر أو صلاة المغرب والعشاء إلا أنه إذا كان قد جد به السير واستمر في سيره فالأفضل أن يجمع لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك فإن تحرك قبل أن تزول الشمس أخر الظهر إلى العصر وإن تحرك بعد أن تزول الشمس قدم العصر مع الظهر وكذلك يقال في المغرب والعشاء إن تحرك قبل الغروب أخر المغرب إلى العشاء وإن تحرك بعد الغروب قدم العشاء مع المغرب أما إذا كان المسافر نازلاً كما لو كان قائلاً في مكان أو نازلاً في الليل أو ما أشبه ذلك فإن الأفضل ألا يجمع وإن جمع فلا حرج فقد ثبت أن النبي ﷺ جمع في تبوك وهو نازل وكذلك ظاهر حديث أبي جحيفة أن النبي ﷺ حين كان نازلاً بالأبطح في حجة الوداع خرج ﷺ من قبته فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين فظاهر هذا الحديث أن النبي ﷺ صلاهما في وقت واحد وهذا هو الجمع لكن إذا كان المسافر في بلد وسمع المؤذن فإنه يجب عليه أن يجيب المؤذن وأن يصلى مع الناس وإذا صلى مع الإمام لزمه الإتمام لأنه من صلى خلف من يتم لزمه الإتمام وإن كان مسافراً.
***