ما حكم الركعتين اللتين يصلىهما الناس بين الأذان الأول والأذان الثاني قبيل خطبة الجمعة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ليعلم أن الأذان الأول يوم الجمعة لا يكون إلا متقدماً على الأذان الثاني بزمن يمكن فيه للناس أن يحضروا إلى الجمعة من بعيد لأن سبب مشروعية هذا الأذان أن الناس كثروا في عهد أمير المؤمنين عثمان ﵁ واتسعت المدينة فرأى أن يزيد هذا الأذان من أجل أن يحضر الناس من بعيد ولا ريب أن عثمان ﵁ من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم والصحابة ﵃ لم ينكروا عليه فعله هذا فيكون هذا الفعل قد دلت عليه السنة ودل عليه عدم المعارضة من الصحابة ﵃ وقد أمر النبي ﷺ باتباع سنة الخلفاء الراشدين ولكن كما قلت ينبغي أن يكون متقدماً بزمن يمكن حضور البعيدين إلى الصلاة وأما كونه قريباً من الأذان الثاني بحيث لا يكون بينهما إلا خمس دقائق وشبهها فإن هذا ليس بمشروع وغالب الناس الذين يتطوعون بركعتين إنما يفعلون ذلك فيما إذا كان الأذان الأول قريباً من الأذان الثاني ولكن هذا من البدع أعني التطوع بين هذين الأذنين المتقاربين لأن ذلك ليس معروفاً عن الصحابة ﵃ فلا ينبغي للإنسان أن يصلى هاتين الركعتين وعلى هذا فنقول هذا الجواب يتضمن جوابين في الحقيقة الجواب الأول أنه ينبغي أن يكون بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة وقت يتمكن فيه الناس من الحضور إلى المسجد من بعيد لا أن يكون الأذان الثاني موالياً له أما الجواب الثاني فهو صلاة الركعتين بين الأذانين المتقاربين كما يوجد من كثير من الناس فهذا من البدع.
***