لدينا خطيب يا فضيلة الشيخ كثيراً ما يستخدم في خطبه يوم الجمعة أثناء ذكر الرسول ﷺ قول حبيب الله فهل في هذا شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حبيبٌ إلى الله ولا شك ولكن خيرٌ من أن نقول إنه حبيب الله أن نقول إنه خليل الله لأن الخلة أعلى أنواع المحبة فإذا وصفت رسول الله ﷺ بالحبيب نزلته من مرتبة الخلة إلى المحبة فالأولى أن نقول خليل الله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً) ويدلك على أن الخلة أعلى من المحبة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكرخليلاً ولكن أخوة الإسلام ومودته) مع أن أبا بكر حبيب إلى الرسول ﵊ وهو أحب الرجال إلى الرسول ﵊ وعائشة حبيبة الرسول ﵊ وزيد بن حارثة حبيب الرسول وأسامة بن زيد حبيب الرسول وكل الصحابة أحباء للرسول ﵊ ولكن لم يتخذ واحداً منهم خليلاً لأن الخلة أعلى أنواع المحبة والرسول ﵊ أراد أن تكون خلته لله ﷾ ويدل لذلك أيضاً أن محبة الله للمؤمنين عامة فالله يحب المؤمنين ويحب المتقين ويحب المقسطين ويحب الصابرين ولكن لا نعلم أنه اتخذ خليلاً إلا محمداً ﷺ وإبراهيم وبهذا تبين أن الذين يصفون رسول الله ﷺ بحبيب الله ويدعون الخلة أن فيهم نوعاً من التقصير وأن الأولى أن يصفوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخليل الله عن حبيب الله ومعلومٌ أن الخلة إذا ثبتت فالمحبة من باب أولى.
***