المستمع س. م. ق. من ضواحي مدينة الرسول ﷺ يقول في السؤال الأول هل صحيح فضيلة الشيخ بأن ختم خطبة الجمعة الثانية بقوله تعالى (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا) بدعة كما يقول صاحب كتاب السنن والمبتدعات؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن البدعة التي ورد النهي عنها والتحذير منها هي البدعة في الدين والعبادة وهي التعبد لله ﷿ بما لم يشرعه أي بخلاف ما كان عليه الرسول ﷺ وخلفاؤه وأصحابه سواءٌ كان ذلك في العقيدة أو في القول أو في العمل والتزام هذه الآية الكريمة (وَأَقِمِ الصَّلاةَ) في آخر الخطبة الثانية يوم الجمعة من البدع لأن النبي ﷺ لم يكن يفعلها وإذا لم يكن يفعلها لا هو ولا أحدٌ من خلفائه وأصحابه فإن التزامها يكون من البدع أما لو قالها الإنسان لمناسبة بحيث يكون موضوع الخطبة قريباً من هذا المعنى وختم الخطبة بذلك فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه وليس من البدع وهذا أمرٌ ينبغي التفطن له بين الأشياء التي تفعل على وجه الدوام والتي تفعل أحياناً فقد يكون الشيء بدعة إذا فعله الإنسان دائماً وغير بدعة إذا لم يكن يفعله دائماً ولنضرب لهذا مثلاً بصلاة الجماعة في النافلة لو أن الإنسان اتخذ الجماعة سنةً راتبة في صلاة الليل وصار لا يصلى الليل إلا بجماعة لقلنا إن هذا بدعة ولو صلى صلاة الليل جماعة أحياناً لقلنا إن هذا لا بأس به وليس بدعة لأن النبي ﷺ قد يصلى معه بعض أصحابه في صلاة الليل كما فعل عبد الله بن عباس ﵄ وعبد الله بن مسعود ﵁ وحذيفة بن اليمان ﵁ فينبغي أن يعرف الفرق بين الشيء الذي يتخذ راتباً مستمراً وبين الشيء الذي يفعل أحياناً ولا يخالف الشرع والمهم أن التزام الخطيب بختم الخطبة الثانية بهذه الآية الكريمة بدعة كما قال صاحب السنن والمبتدعات.
***