يقول السائل قرأت في كتاب عنوانه قصص الأنبياء عن الخسوف والكسوف يقول وفي الكتاب إن الشمس تدور على عجلة وفي العجلة ثلاثمائة وستون عروة وعلى كل عروة ملك من ملائكة الله وعندما يريد الله أن يخوف عباده يزيل الشمس من على العجلة ويحصل الكسوف ولكن العلم يقول وقوع القمر بين الشمس والأرض هو سبب الكسوف أرجو توضيح هذه القدرة الإلهية بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القدرة الإلهية أعظم مما ذكره السائل عن هذا الكتاب الذي هو قصص الأنبياء ويدلك على عظمة الخالق ﷿ قوله تعالى (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وقوله ﷿ (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) وقوله تعالى عن البعث (إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) وقال ﷿ (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) فهذه القدرة العظيمة أن يصاح بالخلق وهم أموات في القبور ثم يخرجون بهذه الصيحة خروج رجل واحد حتى يحضروا عند الله ﷿ وقال تعالى (ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) فالقدرة الإلهية لا يبلغ العقل مداها أبداً لأن الله تعالى أعظم من أن يحيط أحد بذاته أو بصفاته أعني من حيث الكنه والحقيقة قال الله ﷿ (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) وقال ﷿ (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) وهذا القول الذي ذكره السائل عن الشمس قول باطل لا صحة له ولا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ ومثل هذه الأمور الموضوعة الكاذبة تسيء إلى الإسلام إساءة عظيمة لأن غير المسلمين إذا سمعوا مثل هذه الأقوال التافهة المنسوبة إلى الإسلام انقدح في أذهانهم أن الإسلام ليس بشيء وأنه خرافي وأنه لا يستقيم له أمر ما دام هذا وضعه وحينئذ يكون هؤلاء الوضاعون قد طعنوا في الإسلام من حيث لا يشعرون والكسوف حقيقته ما ذكره السائل من أن القمر يحول بين الشمس والأرض حتى يحصل الكسوف في الجزء المحاذي للقمر من الأرض ولهذا لا يحصل كسوف الشمس إلا في آخر الشهر حيث يكون القمر قريباً منها يمكن أن يحول بينها وبين الأرض كما أنه لا يحصل خسوف القمر إلا في ليالي الإبدار حيث يكون بين القمر والشمس تمام المقابلة فيمكن أن تحول الأرض بين الشمس والقمر على جزء من القمر أو على كل القمر فيحصل الخسوف فسبب كسوف الشمس حيلولة القمر بينها وبين الأرض وسبب خسوف القمر حيلولة الأرض بينه وبين الشمس وكل هذا إنما يكون بأمر الله ﷿ وبقضاء الله وقدره والله ﷿ يقضي ذلك من أجل أن يخوف العباد وهذا هو السبب الشرعي للكسوف والخسوف قال النبي ﷺ (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته) وأمر ﷺ عند حدوث ذلك بالصلاة والصدقة والاستغفار والتكبير والدعاء والعتق كل هذا تفادياً لغضب الله ﷿ الذي انعقدت أسبابه وجعل الله هذا الكسوف إنذاراً به والنبي ﵊ قال (يخوف الله بهما عباده) فالكسوف والخسوف إنذار وليس عقوبة حتى ينقدح في أذهان بعض الناس الشك في هذا الأمر يقول إن الكسوف والخسوف يحدث دائماً ولا نجد بأساً فيقال إن النبي ﷺ لم يقل إنها عقوبة وغضب لا بد من وقوع العقوبة والغضب ولكنه قال إن الله يخوف بهما عباده لعلهم يحدثون له توبة فإذا قاموا وصلوا وفعلوا ما أمرهم به النبي ﷺ فإن الله تعالى قد يرفع عنهم العقوبة بسبب هذه الأمور التي قد قاموا بها بأمر نبيهم ﷺ ويقول بعض الناس إن أسباب الكسوف والخسوف معلومة تعلم من قبل حدوثها فيشك فيما جاءت به السنة من كون الخسوف والكسوف تخويفاً من الله ﷿ للعباد والجواب على ذلك أنه لا شك في الأمر فإن الذي قدر هذه الأسباب هو الله ﷿.
***