هذه الرسالة من السائل محمد العبد الله الصالح من قطر يقول ما هو الدليل على وجوب المبيت بمزدلفة ولا يكتفى بكونه سنة مع أن النبي ﷺ قد رخص للنساء والضعفاء في الرحيل بعد نصف الليل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدليل على وجوبه قوله تعالى (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه عن الوجوب ولقول النبي ﷺ لعروة بن المضرس وقد اجتمع به في صلاة الفجر يوم مزدلفة فقال يا رسول الله إني أتعبت نفسي وأكللت راحلتي وما تركت جبلاً إلا وقفت عنده فقال النبي ﷺ (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى نطلع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) ولأن النبي ﷺ رخص للضعفة أن يدفعوا من منى في آخر الليل والترخيص يدل على أن الأصل العزيمة والوجوب بل إن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الوقوف بمزدلفة ركن من أركان الحج لأن الله تعالى أمر به في قوله (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) والنبي ﵊ حافظ عليه وقال (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) أعني مزدلفة ولكن القول الوسط ما قاله أهل العلم إن المبيت بها واجب وليس بركن ولا سنة.
***