يقول الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول إنه شاب في العشرين من العمر يعبد الله حقاً ولم أفعل مطلقاً شيئاًَ يغضب الله ﷿ قلبي مطمئن بالإيمان والحمد لله تراودني دائماً فكرة عدم الزواج أي لا أريد أن أتزوج خشية أن تلهيني الدنيا ومتاعها الزائل عن ذكر الله وعبادته العبادة الصالحة فهل هناك حرج إذا أفنيت عمري بدون زواج ما رأي الشرع في نظركم يا شيخ محمد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فأولاً نقول إن تحدث الإنسان عن نفسه بما يقوم به من عبادة الله ﷿ إن كان لغرض صحيح بأن يقصد بذلك التحدث بنعمة الله ﷾ عليه أو يقصد بهذا أن يقتدي الناس به فهذا لا حرج فيه وإن كان تحدثه عن نفسه بما يقوم به من عبادة الله يقصد به تزكية نفسه وإظهار عبادته للناس فليس على خير لأن الله تعالى يقول (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) والذي أرجوه أن يكون هذا السائل إنما تحدث عن نفسه بما يقوم به من عبادة الله على سبيل الإخبار والتحدث بنعمة الله لا مرآة للناس ولا قصداً لمدحهم وسؤاله عن ترك الزواج خوفاً من أن يفتتن بالدنيا جوابه أن نقول إن الزواج من عبادة الله ﷿ لأن النبي ﷺ أمر به فقال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) وهو على الأقل مستحب وقد يكون واجباً إذا قصد الإنسان بتركه التبتل والانقطاع ولهذا لما اجتمع نفر من أصحاب النبي ﷺ وسألوا عن عبادته في السر كأنهم تقالوها وقالوا إن النبي ﷺ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وطمعوا أن يقوموا بما هو أشق من العبادة فقال بعضهم أصوم ولا أفطر وقال الثاني أقوم ولا أنام وقال الثالث لا أتزوج النساء فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال ﵊ (أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) وثبت عنه ﷺ أنه (نهى عن التبتل) وهو الانقطاع عن الزواج فأشير على هذا السائل إن كان لديه قدرة واستطاعة أن يتزوج وأبشره بأن الزواج من عبادة الله حتى صرح أهل العلم بأن الزواج مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة وعلى هذا فإني أحثه على أن يتزوج ليحصن فرجه وفرج امرأته ولعل الله أن يجعل بينهما ولداً صالحاً ينفع الله به الناس وينفع به والديه.
***