يقول هل يجوز للفتاة أن تكشف وجهها للأعمى والقراءة عليه حيث إنه مدرس متوسط؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن العلماء ﵏ اختلفوا في جواز نظر المرأة إلى الرجل فمنهم من قال إنه لا يجوز لعموم قوله تعالى (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) الآية ولحديث أم سلمة ﵂ (أنها كانت عند النبي ﷺ هي وحفصة فدخل ابن أم مكتوم فقال النبي ﷺ احتجبن منه فقالت إنه ضرير أعمى لا يبصرنا فقال النبي ﷺ أفعمياوان أنتما) ومن العلماء من قال إنه يجوز للمرأة أن تنظر للرجل بشرط ألا يكون نظرها بغرض شهوة ولا لتمتع وهذا القول هو الراجح لأن النبي ﷺ قال لفاطمة بنت قيس (اعتدي في بيت أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده) وكان النبي ﷺ يستر عائشة وهي تنظر للحبشة في المسجد وكذلك كان إذا خطب الرجال في يوم العيد نزل إلى النساء فخطبهنّ ولا شك أنه إذا كان يخطبهنّ سينظرن إليه وكان معه بلال ﵁ وأما الآية التي استدل بها من منع نظر المرأة للرجل فإن الله تعالى يقول فيها (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِن) ومن للتبعيض والآية تحمل على ما إذا منعنا من النظر إلى الرجل بشهوة أو لتمتع فإنه في هذه الحال يجب عليها غض البصر ويبقى ما عدا ذلك على ما جاءت به السنة عن النبي ﷺ وأماحديث أم سلمة فإن في صحته نظراً لأن راويه عن أم سلمة وهو مولاها نبهان قال فيه ابن عبد البر إنه رجل مجهول وحديث تكون درجته هكذا لا يمكن أن يعارض الأحاديث الصحيحة الواضحة في جواز نظر المرأة إلى الرجل لكن يجب كما أسلفنا ألا يكون نظرها إليه نظر شهوة أو نظر تمتع فإن ذلك لا يجوز والله أعلم.
***