متى تكون الرؤيا التي يراها الإنسان في منامه صحيحةً أو واقعة ومن هم الذي تصدق رؤياهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغالب أن الرجل المؤمن الصدوق هو الذي تكون رؤياه صحيحة والنبي ﵊ أخبر بأن (الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستة وأربعين جزء من النبوة) فإذا كان الإنسان صدوق الحديث في يقظته وعنده إيمان وتقوى فإن الغالب أن الرؤيا تكون صادقة ولكن ليعلم أن ما يراه الإنسان في منامه ثلاثة أقسام رؤيا وحلم وإفزاع من الشيطان فالرؤيا هي التي أخبر عنها النبي ﵊ أنها (جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) وغالباً تقع ولكنها أحياناً يكون وقوعها على صفة ما رآه الإنسان في منامه تماماً وأحياناً يكون وقوعها على صفة ضرب الأمثال في المنام يضرب له المثل ثم يكون الواقع على نحو هذا المثل وليس مطابقاً له تماماً مثل ما رأى النبي ﵊ قبيل غزوة أحد أن في سيفه ثلمة ورأى بقرا تنحر فكانت الثلمة التي في سيفه استشهاد عمه حمزة بن عبد المطلب ﵁ لأن قبيلة الإنسان بمنزلة سيفه في دفاعهم عنه ومعاضدته ومناصرته والبقر التي تنحر كانت استشهاد من استشهد من الصحابة ﵃ لأن في البقر خيراً كثيراً وكذلك الصحابة ﵃ كانوا أهل علم ونفع للخلق وأعمال صالحة أما الذي يكون حلماً فهو ما يراه الإنسان في منامه مما يقع له في مجريات حياته فإن كثيراً من الناس يرى في المنام ما تحدثه به نفسه في اليقظة وما جرى عليه في اليقظة وهذا لا حكم له وأما الثالث الحلم الذي فيه الإفزاع فهو من الشيطان فإن الشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه من شيءٍ في نفسه أو في ماله أو في أهله أو في مجتمعه لأن الشيطان يحب إحزان المؤمنين كما قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فكل شيء ينكد على الإنسان حياته ويعكر صفوه عليه فإن الشيطان حريصٌ عليه سواءٌ ذلك في اليقظة أو في المنام لأن الشيطان عدو كما قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) وهذا النوع الأخير أرشدنا رسول الله ﷺ بالتحرز منه فأمر (من رأى في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن ينقلب على جنبه الآخر وأن لا يحدث أحداً بما رأى فإذا فعل هذه الأمور فإن ما رآه مما يكرهه في منامه فإنه لا يضره شيئا) وهذا يقع كثيراً في الناس ويكثر السؤال عنه لكن الدواء له ما بينه النبي ﷺ تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر ما رأيت ولا تحدث بذلك أحداً ثم إن كان ذلك في منامك الخاص فإنك تنقلب إلى الجنب الآخر وتتفل على يسارك ثلاث مرات.
***