ع ش ي يقول أنا والحمد لله أصلى مع الجماعة في المسجد ولكن يأتيني في أكثر الأوقات شيء يقول لي بأنك تصلى رياء للناس ولكنني أتعوذ بالله من هذا وبعض الأوقات أيضاً يشككنني في الله ﷾ حيث يقول لي إذا نصحت إخواني وأهلي وقرأت عليهم الكتب الطيبة يقول لي إنك لا تفعل هذا إلا لتكسب الشهرة حتى يقولوا بأنك رجل خير ودين وأنت ما تفعله إلا رياء فماذا تنصحونني بارك الله فيكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصحك به أن تعلم أن هذه الوساوس من الشيطان يلقيها في قلبك ليحول بينك وبين هذا الفعل بل ليحول بينك وبين العمل الصالح الذي تريد أن تقوم به وأنت تعلم من نفسك أنك ما ذهبت إلى المسجد تصلى مع الجماعة رياء ولا سمعة وإنما ذهبت امتثالاً لأمر الله ورسوله وتعلم كذلك أنك ما قمت بالنصيحة لأهلك وأصحابك ومن يتصل بك إلا لترشدهم إلى دين الله ﷿ رجاء أن يحييهم الله على يديك فتنال الخير الكثير الذي قال عنه رسول الله ﷺ (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) كل هذا هو ثابت في قرارة نفسك وأنت عالم به ولا تفعله إلا وأنت مطمئن إلى هذا القصد والنية فما يرد عليك من الخواطر والأوهام فإنما هي وساوس من الشيطان ليحول بينك وبين الخير والدعوة إليه وقد كان هذا يصيب الصحابة ﵃ ويصيبهم ما هو أعظم من ذلك يصيبهم من الهواجس والخواطر ما لو سقطوا من السماء لكان أحب إليهم مما كان في نفوسهم أو لو احترقوا واحترقوا لكان أهون عليهم والرسول ﵊ أمرهم بأن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم وينتهوا عن هذه الوساوس ويعرضوا عنها وبذلك يشفون منها وتزول بإذن الله ﷿ فاصبر على طاعة الله واصبر على الذهاب إلى المساجد وعلى الدعوة إلى الله ﷿ وهذه الأوهام التي تصيبك والخطرات التي يلقيها الشيطان في قلبك لا تنظر إليها إطلاقاً وإذا مارست الإعراض عنها وعدم الالتفات إليها واستعنت بالله تعالى في ذلك وسألته أن يزيلها من قلبك فأبشر بالخير وأن الله تعالى سيزيلها.
***