تقول هذه السائلة عندما يصيب الله العبد بمصيبة موت الأحبة وهي أشد مصيبة على العبد فهل هذا غضب من الله على العبد أم رحمة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن الله ﷾ يفعل ما يشاء (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) والله ﷾ يبتلي العبد بالمصائب الكبيرة العظيمة والصغيرة ليبتليه هل يصبر أو يجزع ويسخط فمن صبر ورضي فله الرضا والأجر والثواب ومن سخط فإن له السخط ولا يلزم من ابتلاء الله العبد بهذه المصائب أن يكون الله قد سخط عليه فهاهو النبي ﵊ يحصل له المرض ويحصل له فقد الأحبة ويحصل له الآلام كما جرح في غزوة أحد وكسرت رباعيته ونحن نعلم أن هذا ليس من غضب الله عليه بل هو ابتلاء من الله ﷿ من أجل أن ينال نبيه محمد ﷺ درجة الصابرين فإن الصبر درجته عالية ومنزلته رفيعة ولا يمكن أن يحصل إلا بابتلاء وامتحان ليتبين هل العبد صابر أم ليس بصابر
وعليه فينبغي لمن أصيب بمثل هذه المصيبة التي ذكرت في السؤال وهي موت الأحبة أن يحسن الظن بالله وأن لا يظن أن ذلك غضب واعلم أن من أصيب بمصيبة أي مصيبة كانت فإن الله تعالى يكفر بذلك عنه كما أخبر النبي ﷺ أنه (ما من مسلم يصاب بالمصيبة إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة إذا أصابته) ثم إن احتسب الأجر على الله وهو أجر الصابرين وأمّل أن الله يثيبه على ذلك نال بهذا أجراً زائداً على تكفير السيئات.
***