هذا المستمع أبو عبد الله يقول في هذا السؤال عن الابتلاء أنني أعيش ولله الحمد في راحة تامة ولا يوجد عندي ما يكدر صفوي ولكني سمعت كلاما لبعض أهل العلم عن الابتلاء وأن الأصل في المسلم أن يبتلى على قدر إيمانه وذكر أن من الابتلاء ألا يبتلى الإنسان فارجوا من سماحتكم شيئا من التعليق حول الابتلاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الابتلاء هو الاختبار وقد قال الله ﵎ (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فأما الخير فالابتلاء فيه أن الله يبلو الإنسان هل يشكر أم يكفر كما قال سليمان ﵊ حين رأى عرش ملكة سبأ مستقرا عنده (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) وأما الابتلاء بالشر فإن الله ﷾ يبلو الإنسان بالشر ليعلم هل يصبر أو يتسخط فإن صبر واحتسب الأجر من الله كان هذا البلاء كفارة له ورفعة لدرجاته وإن لم يفعل كان هذا الابتلاء محنة عليه في دنياه وآخرته والإنسان الذي أنعم الله عليه بالنعم المالية والبدنية والعقلية والأهلية وتمت له نعمة الدنيا يجب عليه أن يشكر الله على هذه النعمة وأن ينظر إلى من هو دونه حتى يتبين له فضل الله ﷿ عليه وإذا قام بشكر هذه النعمة فقد أدى ما عليه وحصل على الأجر بل وعلى زيادة النعم كما قال الله تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وقال النبي ﵌ (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) ولا تسخط ولا تهتم ولا تغتم إذا لم يبتلك الله ﷿ بالمصائب فإن الأمر كما قلت لك يكون الابتلاء بالخير ويكون الابتلاء بالشر.
***