نصر علي زهرة مصري يعمل بالأفلاج يقول ما سبب نزول قوله تعالى (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) وما معنى هذه الآية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سبب هذه الآية أن امرأةً لأوس بن الصامت ﵁ وعنها ظاهر منها زوجها أوس والظهار أن يقول الإنسان لزوجته أنتِ علي كظهر أمي وكان الظهار طلاقاً في الجاهلية فجاءت تشتكي إلى النبي ﷺ فسمع الله تعالى شكواها وأنزل حل قضيتها على نبيه ﷺ فقال (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ) أي تجادلك في شأنه تريد منك حلاً له والسمع هنا من الله ﷿ سمعٌ حقيقي سمع الله قولها وهو فوق سماواته على عرشه ولهذا قالت عائشة ﵂ تبارك الذي وسع سمعه الأصوات والله إني لفي الحجرة وإنه ليخفى عليّ بعض حديثها والله جل وعلا فوق عرشه عالٍ على خلقه سمع قولها ثم بين الله ﷿ أن الله يسمع تحاورها مع النبي ﷺ لأنه تعالى سميعٌ بصير قد وسع سمعه الأصوات فما من صوتٍ خفيٍ ولا بين إلا وهو يسمعه ﷾ وما من شيء يُرى إلا وهو يراه ﷾ سواءٌ كان خفياً أم بيناً ثم بين الله تعالى حكم هذه القضية وهي الظهار بأنها منكرٌ من القول وزور فهي كذبٌ من أشد الكذب إذ كيف تكون زوجتك التي أحل الله لك جماعها مثل أمك التي حرم الله عليك جماعها فتحريم الأم أي تحريم جماعها من أشد ما يكون إثماً وتحريماً وتحليل الزوجة من أبلغ ما يكون حلاً وإباحة فكيف يشبّه هذا بهذا وهو قولٌ منكر لأنه محرم مضادٌ لحكم الله ﷿ ولكن مع هذا فإن الله عفوٌ غفور إذا طلب الإنسان من ربه العفو والمغفرة غفر له ﷾ أما من جهة حكمه من جهة الزوجة فإنه لا يجوز له أي لزوجها أن يمسها حتى يفعل ما أمر الله به حتى يعتق رقبة فإن لم يجد فإنه يصوم شهرين متتابعين قبل أن يمسها فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً قبل أن يمسها وفي هذه العقوبة الشديدة بل في هذه الكفارة الشديدة دليلٌ على عظم الظهار وتحريمه وكبره وأنه يجب على المرء أن يطهر لسانه منه وأن يتقي الله تعالى في نفسه فلا يظاهر من زوجته لما فيه من المنكر والزور والإضرار بها وبزوجها والله المستعان.
***