هـ ـ أنه دخل عليه قوم فيهم الأشتر فصعّد فيه النظر وصوّبه، وقال: "أيهم هذا؟ " قالوا: "مالك بن الحارث"، فقال: "ماله قاتله الله إني لأرى للمسلمين منه يوما عصيبا"، فكان منه في الفتنة ما كان١.
ثانيا: ما روي عن ذي النورين عثمان ﵁:
أـ أنه دخل عليه بعض الصحابة، وكان قد مرّ بالسوق فنظر إلى امرأة, فلما نظر إليه عثمان قال: "يدخل أحدكم عليّ وفي عينيه أثر الزنا". فقال له: أَوَحْياً بعد رسول الله ﷺ؟ , قال عثمان: "لا ولكن فراسة صادق"٢.
ب ـ أنه لما تفرّس أنه مقتول ولابد، أمسك عن القتال والدفع عن نفسه لئلا يجري بين المسلمين قتال وآخر الأمر يقتل هو، فأَحبَّ أن يُقتل دون أن يقع قتال بين المسلمين٣.
ثالثا: ما روي من فراسة عبد الله بن عمر ﵄ في الحسين بن علي ﵄ لمّا ودَّعه قال: "أستودعك الله من قتيل"، ومع الحسين ﵁ كتب أهل العراق تناشده الحضور لنصرته، فكانت فراسة ابن عمر أصدق من كتبهم٤.
رابعا: ما روي من فراسة الشعبي- ﵀ أنه قال لداود الأزدي - وهو يماريه-: "إنك لا تموت حتى تكوى في رأسك", فكان كذلك٥.
والأمثلة من هذا القبيل كثيرة تجل عن الحصر، ولكن الذي يبدو كما ذكرت هو خفاء طريق الاستنتاج، وأن المتفرس يدرك الأمر بأسلوب مستتر، فقد يكون استنتاجه هذا مبنياً على علامات خفية تفرسها، وقد يكون مبنيا على خواطر إلهامية قذفها الله في قلبه ونطق بها لسانه.