مَمْلُوكَةٌ للَّه تَعَالَى وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا أَنَّهَا تَضُرُّ وَتَنْفَعُ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عن حكم العباد الخلوقين وَقَالَ الْحَسَنُ إنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ هَذِهِ الْأَوْثَانَ مَخْلُوقَةٌ أَمْثَالُكُمْ
قَوْله تَعَالَى أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بها تَقْرِيعٌ لَهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ إذْ لَا شُبْهَةَ عَلَى أَحَدٍ فِي النَّاسِ أن من اتبع مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَهُوَ أَلْوَمُ مِمَّنْ عَبَدَ مَنْ لَهُ جَارِحَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَعَ بِهَا أَوْ يَضُرَّ وَقِيلَ إنَّهُ قَدَّرَهُمْ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهَا لِأَنَّ لَهُمْ جَوَارِحَ يَتَصَرَّفُونَ بِهَا وَالْأَصْنَامُ لَا تَصَرُّفَ لَهَا فَكَيْفَ يَعْبُدُونَ مَنْ هُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ وَالْعَجَبُ مِنْ أَنَفَتِهِمْ مِنْ اتِّبَاعِ النبي ﵌ مَعَ مَا أَيَّدَهُ اللَّه بِهِ مِنْ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَةِ وَالدَّلَائِلِ الْبَاهِرَةِ لِأَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ وَلَمْ يَأْنَفُوا مِنْ عِبَادَةِ حَجَرٍ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَلَا تَصَرُّفَ وَهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي القدرة على النفع والضر والحياة والعلم
قوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عبد اللَّه بن زبير فِي قَوْلِهِ ﷿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بالعرف وأعرض عن الجاهلين قَالَ واللَّه مَا أَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَةَ إلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ قَالَ أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ
وَرَوَى عَطَاءٌ عن ابن عمر أنه قال سئل رجل النبي ﵌ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ قَالَ أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ إنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ
وروى عن الحسن ومجاهد قال أمر النبي ﵌ بِأَنْ يُقْبَلَ الْعَفْوُ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسَ
وَالْعَفْوُ هُوَ التَّسْهِيلُ وَالتَّيْسِيرُ فَالْمَعْنَى اسْتِعْمَالُ الْعَفْوِ وَقَبُولِ مَا سَهُلَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ وَتَرْكِ الِاسْتِقْصَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَقَبُولِ الْعُذْرِ وَنَحْوِهِ وروى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى خُذِ الْعَفْوَ قال الْعَفْوُ مِنْ الْأَمْوَالِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فَرْضُ الزَّكَاةِ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ الضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ وَقِيلَ إنَّ أَصْلَ الْعَفْوِ التَّرْكُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شىء يَعْنِي تُرِكَ لَهُ وَالْعَفْوُ عَنْ الذَّنْبِ تَرْكُ العقوبة عليه وقوله تعالى وأمر بالعرف قَالَ قَتَادَةُ وَعُرْوَةُ الْعُرْفُ الْمَعْرُوفُ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد اللَّه قال حدثنا سهل ابن بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ الْخَلِيلِ عن عبيد الهجيمي قال قال أبو جرى جابر ابن سُلَيْمٍ رَكِبْت قَعُودِي ثُمَّ انْطَلَقْت إلَى مَكَّةَ فَطَلَبْته فَأَنَخْت قَعُودِي بِبَابِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ