يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قِيلَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ قَدْ زَوَّجْتُك بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ قِيلَ لَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ مَرَّةً التَّزْوِيجَ ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ التَّمْلِيكِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي جَوَازِ عَقْدِ النِّكَاحِ بِهِمَا وَأَيْضًا لَمَّا أَشْبَهَ عَقْدُ النِّكَاحِ عُقُودَ التَّمْلِيكَاتِ فِي إطْلَاقِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوَقْتِ وَكَانَ التَّوْقِيتُ يُفْسِدُهُ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَالْهِبَةِ كَجَوَازِ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمَمْلُوكَةِ وَهَذَا أَصْلٌ فِي جَوَازِ سَائِرِ أَلْفَاظِ التَّمْلِيكِ وَلَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ لِأَنَّ لِذَلِكَ أَصْلًا آخَرَ يَمْنَعُ جَوَازَهُ وَهُوَ الْمُتْعَةُ الَّتِي حَرَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَمَعْنَى الْمُتْعَةِ إبَاحَةُ التَّمَتُّعِ بِهَا فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِبَاحَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ عَقْدُ النِّكَاحِ قِيَاسًا عَلَى الْمُتْعَةِ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّمْلِيكِ يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ عُقُودِ التَّمْلِيكَاتِ لِشَبَهِهِ بِهَا مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهَا مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ هِيَ أُمُّ شَرِيكٍ الدوسية وَعَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَقِيلَ إنَّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ قَوْله تَعَالَى قَدْ عَلِمْنا مَا فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ قَالَ قَتَادَةُ فَرَضَ أَنْ لَا يَنْكِحَ امْرَأَةً إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ وَصَدَاقٍ وَلَا يَنْكِحُ الرَّجُلُ إلَّا أَرْبَعًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَرْبَعٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَقَوْلُهُ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ يَعْنِي مَا أَبَاحَ لَهُمْ بِمَلْكِ الْيَمِينِ كَمَا أَبَاحَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَوْلُهُ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ يَرْجِعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَى قَوْلِهِ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ وما ذكر بَعْدَهُ فِيمَا أَبَاحَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَرَجَ الضِّيقُ فَأَخْبَرَ تَعَالَى بِتَوْسِعَتِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا أَبَاحَهُ لَهُ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا أَطْلَقَهُ لَهُمْ قَوْله تَعَالَى تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عن أبى رزين في قوله تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ الْمُرْجَاتُ مَيْمُونَةُ وَسَوْدَةُ وَصَفِيَّةُ وَجُوَيْرِيَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَزَيْنَبُ سَوَاءً فِي الْقَسْمِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسَاوِي بَيْنَهُنَّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن إسحاق قال حدثنا الحسن ابن أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ قَالَ كَانَ ذَلِكَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَا عَلِمْنَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْجَى مِنْهُنَّ أَحَدًا وَلَقَدْ آوَاهُنَّ كُلَّهُنَّ حَتَّى مَاتَ ﷺ قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ جَعَلَهُ اللَّهُ فِي حِلٍّ أَنْ يَدَعَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَيُؤْوِي إلَيْهِ مَنْ شَاءَ يَعْنِي قَسْمًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ قَالَ
Kitab: Qamhawi) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص
Baca Juz 5, halaman 239
Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي، ج 5، ص 239 (SanadKitab #23579, hlm. urut 1785)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.