بِالْإِحْصَارِ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِوُجُودِ الْحَجِّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ وَهَذِهِ الْمُتْعَةُ هِيَ الْإِحْلَالُ إلَى النِّسَاءِ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَمَّا الْمُتْعَةُ الرابعة فهي فسح الْحَاجِّ إذَا طَافَ لَهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ بِذَلِكَ غَيْرَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ محمد الواسطي قال حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال حدثنا أبو عبيد قال حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ إلَّا أَحَلَّ قَالَ قلت إنما هذا بعد المعروف قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ قَالَ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ كَانَ يَأْخُذُ هَذَا فَقَالَ مِنْ أَمْرِ
رَسُولٍ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحُلُّوا
وَمِنْ قَوْلِ اللَّهِ [ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ يَقُولُ قَالَ رَجْلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ شَعَّبْتَ النَّاسَ يَعْنِي فَرَّقْتَ بَيْنَهُمْ فِي الْفُتْيَا أَنَّهُ مَنْ طَافَ فَقَدْ حَلَّ فَقَالَ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَإِنْ رُغِمْتُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ
وَقَدْ وَرَدَتْ آثَارُ مُتَوَاتِرَةٌ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِفَسْخِ الْحَجِّ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْهُمْ هَدْيٌ ولم يحل هو ﷺ وَقَالَ إنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَا أُحِلُّ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَأَحْرَمُوا بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ حِينَ أَرَادُوا الْخُرُوجَ إلَى مِنًى
وَهِيَ إحْدَى الْمُتْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا وَأَضْرِبُ عَلَيْهِمَا مُتْعَةُ الْحَجِّ وَمُتْعَةُ النِّسَاءِ وَقَالَ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي مُوسَى فِي قِصَةِ نَهْيِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ هَذِهِ الْمُتْعَةِ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النِّسَاءِ فَقَالَ إنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ [وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فإنه ﷺ مَا حَلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ فَأَخْبَرَ عُمَرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُتْعَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ [وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ] وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ يَدُلَّ عَلَى جَوَازِ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا لِأُولَئِكَ
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبى عبد الرحمن عن الحرث بن بلال بن الحرث عن أبيه بلال ابن الحرث الْمُزَنِيّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا قَالَ لَا بَلْ لَنَا خَاصَّةً
وَقَالَ أَبُو ذَرِّ لَمْ يَكُنْ فَسْخُ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ إلَّا لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ وَعُثْمَانَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إنْكَارُ فَسْخِ الْحَجِّ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ
وَفِي قَوْلِ عُمَرَ مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ