الصَّغِيرَيْنِ وَهُمْ بَاقُونَ فَاسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ مِنْ حَيْثُ هو كالوكيل لهم وهم مِنْ أَهْلِ مِيرَاثِهِ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ ذَوِي أَنْسَابِهِ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ تَزْوِيجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةِ مِنْ حَيْثُ دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ تَزْوِيجِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ إذْ كَانَ هُوَ أَقْرَبَ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا نَعْلَمُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْ فُقَهَاءِ الأمصار إلا شيئا رواه بشر بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ أَنَّ تَزْوِيجَ الْآبَاءِ عَلَى الصِّغَارِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَصَمِّ وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا الْمَذْهَبِ سِوَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ دَلَالَةِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْله تَعَالَى وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ فَحَكَمَ بِصِحَّةِ طَلَاقِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَالطَّلَاقُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَتَضَمَّنَتْ الْآيَةُ جَوَازَ تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ زَوَّجَهَا إيَّاهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَقَدْ حَوَى هَذَا الْخَبَرُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا جَوَازُ تَزْوِيجِ الْأَبِ الصَّغِيرَةَ وَالْآخَرُ أَنْ لَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُخَيِّرْهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأَمَّا قَوْله تعالى ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ فَإِنَّ مُجَاهِدًا قَالَ مَعْنَاهُ انْكِحُوا نِكَاحًا طَيِّبًا وَعَنْ عَائِشَةَ وَالْحَسَنِ وَأَبِي مَالِكٍ مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَقَالَ الْفَرَّاءُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ما طابَ الْمَصْدَرَ كَأَنَّهُ قَالَ فَانْكِحُوا مِنْ النِّسَاءِ الطَّيِّبَ أَيْ الْحَلَالَ قَالَ وَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَقُولَ مَا وَلَمْ يَقُلْ مَنْ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنَّهُ إبَاحَةٌ لِلثِّنْتَيْنِ إنْ شَاءَ وَلِلثَّلَاثِ إنْ شَاءَ وَلِلرُّبَاعِ إنْ شَاءَ عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَجْمَعَ فِي هَذِهِ الْأَعْدَادِ مَنْ شَاءَ قَالَ فَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَعْدِلَ اقْتَصَرَ مِنْ الْأَرْبَعِ عَلَى الثَّلَاثِ فَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَعْدِلَ اقْتَصَرَ مِنْ الثَّلَاثِ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ فَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا اقتصر على الواحدة وقيل إن الواو هاهنا بِمَعْنَى أَوْ كَأَنَّهُ قَالَ مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ وَقِيلَ أَيْضًا فِيهِ إنَّ الْوَاوَ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَلَكِنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ كَأَنَّهُ قَالَ وَثُلَاثَ بَدَلًا مِنْ مَثْنَى وَرُبَاعَ بَدَلًا مِنْ ثُلَاثَ لَا عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَعْدَادِ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ إنَّهُ لَوْ قِيلَ بأو لَجَازَ أَنْ لَا يَكُونَ الثُّلَاثُ لِصَاحِبِ الْمَثْنَى وَلَا الرُّبَاعُ لِصَاحِبِ الثُّلَاثِ فَأَفَادَ ذِكْرُ الْوَاوِ إبَاحَةَ الْأَرْبَعِ لِكُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الْخِطَابِ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَثْنَى دَاخِلٌ فِي الثُّلَاثِ وَالثُّلَاثَ فِي الرُّبَاعِ إذْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْدَادِ مُرَادٌ مَعَ الْأَعْدَادِ الأخر عن وَجْهِ الْجَمْعِ فَتَكُونُ تِسْعًا وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها
Kitab: Qamhawi) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص
Baca Juz 2, halaman 346
Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي، ج 2، ص 346 (SanadKitab #23579, hlm. urut 744)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.