ذَاكَ السِّفَاحُ فَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ وَأَمَّا احْتِجَاجُ مَنْ احْتَجَّ فِيهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَنَّ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُ الْأَجَلِ فِي التِّلَاوَةِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَالْأَجَلُ إذًا غَيْرُ ثَابِتٍ فِي الْقُرْآنِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَجَلِ لَمَا دَلَّ أَيْضًا عَلَى مُتْعَةِ النِّسَاءِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا عَلَى الْمَهْرِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ فَمَا دَخَلْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ بِمَهْرٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ مُهُورَهُنَّ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَفِي فَحَوَى الْآيَةِ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النِّكَاحُ دُونَ الْمُتْعَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى إبَاحَةِ النِّكَاحِ فِي قَوْله تَعَالَى وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ وَذَلِكَ إبَاحَةٌ لِنِكَاحِ مَنْ عَدَا الْمُحَرَّمَاتِ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ النِّكَاحَ مُرَادٌ بِذَلك فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الِاسْتِمْتَاعِ بَيَانًا لِحُكْمِ الْمَدْخُولِ بِهَا بِالنِّكَاحِ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِجَمِيعِ الصداق والثاني قوله تعالى مُحْصِنِينَ وَالْإِحْصَانُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لأن الوطء بِالْمُتْعَةِ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا وَلَا يَتَنَاوَلُهُ هَذَا الِاسْمُ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ النِّكَاحَ وَالثَّالِثُ قَوْله تعالى غَيْرَ مُسافِحِينَ فَسَمَّى الزِّنَا سِفَاحًا لِانْتِفَاءِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ عَنْهُ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَبَقَاءِ الْفِرَاشِ إلَى أَنْ يُحْدِثَ لَهُ قَطْعًا وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمَعَانِي مَوْجُودَةً فِي الْمُتْعَةِ كَانَتْ فِي مَعْنَى الزِّنَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ سَمَّاهَا سفاحا ذهب إلى هذا المعنى إذا كَانَ الزَّانِي إنَّمَا سُمِّيَ مُسَافِحًا لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ وَطْئِهَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ إلَّا عَلَى سَفْحِ الْمَاءِ بَاطِلًا مِنْ غَيْرِ اسْتِلْحَاقِ نَسَبٍ بِهِ فَمِنْ حَيْثُ نَفَى اللَّهُ تَعَالَى بِمَا أَحَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَثْبَتَ بِهِ الإحصان اسم السفاح وجب أن يَكُونَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِمْتَاعِ هُوَ الْمُتْعَةُ إذْ كَانَتْ فِي مَعْنَى السِّفَاحِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ النِّكَاحُ وقوله تعالى غَيْرَ مُسافِحِينَ شَرْطٌ فِي الْإِبَاحَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْمُتْعَةِ إذْ كَانَتْ الْمُتْعَةُ فِي مَعْنَى السِّفَاحِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ الَّذِي شُهِرَ عَنْهُ إبَاحَةُ الْمُتْعَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ مَعَ ذَلِكَ فَرُوِيَ عنه إباحتها بتأويل الآية له قد بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى إبَاحَتِهَا بَلْ دِلَالَاتُ الْآيَةِ ظَاهِرَةٌ فِي حَظْرِهَا وَتَحْرِيمِهَا مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا ثُمَّ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالدَّمِ وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا لِمُضْطَرٍّ وَهَذَا مُحَالٌ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ الْمُبِيحَةَ لِلْمُحَرَّمَاتِ لَا تُوجَدُ فِي الْمُتْعَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ الْمُبِيحَةَ لِلْمَيْتَةِ وَالدَّمِ هِيَ الَّتِي يَخَافُ مَعَهَا تَلَفَ النَّفْسِ إنْ لَمْ يَأْكُلْ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى شَيْءٍ «٧- أحكام لث»
Kitab: Qamhawi) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص
Baca Juz 3, halaman 97
Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي، ج 3، ص 97 (SanadKitab #23579, hlm. urut 867)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.