Lewati ke konten

Kitab: Qamhawi) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 3, halaman 175

  1. سورة النساء
  2. [سورة النساء (٤) : آية ٥٨]
  3. باب ما أوجب الله تعالى من أداء الأمانات

اللَّهِ ﷺ قَالَ لِصَفْوَانَ أَعِرْنَا سِلَاحَكَ وَهِيَ عَلَيْنَا ضَمَانٌ حَتَّى نَأْتِيَكَ بِهَا

فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا شَرَطَ لَهُ ضَمَانَ الرَّدِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ صَفْوَانَ كَانَ حَرْبِيًّا كَافِرًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَظَنَّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا عَلَى جِهَةِ اسْتِبَاحَةِ مَالِهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ أَغَصْبًا تَأْخُذُهَا يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَا بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ حَتَّى أُؤَدِّيَهَا إلَيْكَ وَعَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا عَلَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ يَأْخُذُهَا عَلَى سَبِيلِ مَا تُؤْخَذُ عَلَيْهِ أَمْوَالُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ أَنَا ضَامِنٌ لِحَاجَتِكَ يَعْنِي الْقِيَامَ بِهَا وَالسَّعْيَ فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَةً:

بِتِلْكَ أُسَلِّي حَاجَةً إنْ ضَمِنْتهَا ... وَأُبْرِئُ هَمًّا كَانَ فِي الصَّدْرِ دَاخِلَا

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي قَوْلِهِ إنْ ضَمِنْتهَا يَعْنِي إنْ هممت وَأَرَدْتهَا وَأَيْضًا فَإِنَّا نُسَلِّمُ لِلْمُخَالِفِ صِحَّةَ الْخَبَرِ بِمَا رُوِيَ فِيهِ مِنْ الضَّمَانِ وَنَقُولُ إنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ فَجَعَلَ الْأَدْرَاعُ الَّتِي قَبَضَهَا مَضْمُونَةً وَهَذَا يَقْتَضِي ضَمَانَ عَيْنِهَا بِالرَّدِّ لَا ضَمَانَ قِيمَتِهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَغَيْرُ جَائِزٍ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَجَازِ إلَّا بِدَلَالَةٍ وَأَيْضًا فِيمَا ادَّعَى الْمُخَالِفُ إثْبَاتَ ضَمِيرٍ فِي اللَّفْظِ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ إلَّا بِدَلَالَةٍ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً ضَمَانَ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْهَلَاكِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَقَدَ مِنْهَا أَدْرَاعًا قَالَ لِصَفْوَانَ إنْ شِئْت غَرِمْنَاهَا لَكَ فَلَوْ كَانَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ قَدْ حَصَلَ عَلَيْهِ لَمَا قَالَ إنْ شِئْت غَرِمْنَاهَا لَكَ وَهُوَ غَارِمٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْغُرْمَ لَمْ يَجِبْ بِالْهَلَاكِ وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَغْرَمَهَا إذَا شَاءَ ذَلِكَ صَفْوَانُ مُتَبَرِّعًا بِالْغُرْمِ أَلَا تَرَى

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا اسْتَقْرَضَ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ أَيْضًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ أَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهَا فَقَالَ لَهُ خُذْهَا فَإِنَّ جَزَاءَ الْقَرْضِ الْوَفَاءُ وَالْحَمْدُ

فَلَوْ كَانَ الْغُرْمُ لَازِمًا فِيمَا فُقِدَ مِنْ الْأَدْرَاعِ لَمَا قَالَ إنْ شِئْت غَرِمْنَاهَا لَكَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِقِيمَةِ مَا فُقِدَ أَنَّهُ قَالَ لَا فَإِنَّ فِي قَلْبِيِّ الْيَوْمَ مِنْ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةَ الْقِيمَةِ لِأَنَّ مَا كَانَ مَضْمُونًا لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ فِي الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّ صَفْوَانَ لَمَّا كَانَ حَرْبِيًّا جَازَ أَنْ يَشْرِطَ لَهُ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ الشُّرُوطِ مَا لَا يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَنَا بَعْضَنَا لِبَعْضٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْتَهِنَ مِنْهُمْ الْأَحْرَارَ وَلَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فيما بيننا أو كان أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ يَأْبَى هَذَا التَّأْوِيلَ

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي، ج 3، ص 175 (SanadKitab #23579, hlm. urut 945)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.