ومن ذلك قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً) «١» أي: نوراً في القيامة. (فَما لَهُ مِنْ نُورٍ) «٢» أي: في الخلق.
ومنه قوله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا) «٣» . أي: دليلاً على الظل، إذ لولاه لم تعرف، وبضدها تتبين الأشياء، عن ابن سحبر [ة] ، وقيل: تاليا على الظل حتى يأتي عليه كله. عن قتادة.
وقيل: دليلاً على قدرة الله، (ثُمَّ قَبَضْناهُ) «٤» يعني: الظل، أي: بطلوع الشمس، وقيل: بغروبها، (يَسِيراً) «٥» أي: سريعاً، وقيل: هو فعيل بمعنى مفعوله. أي: جعلنا الشمس مدلولة على الظل، أي: دللناها عليه حتى أذهبته وحكت له «٦» .
وأما قوله: (وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) «٧» . فقيل: هو من هذا الباب. والذين آمنوا هم الفاعلون.
والتقدير: ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات لربهم، كالآية الأخرى:
(وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ) «٨» وقيل: بل الذين آمنوا نصب مفعول به على تقدير: ويستجيب الله للذين آمنوا، فحذف اللام.
وأما قوله: (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ