Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 3, halaman 257

  1. سورة ال عمران
  2. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ٨٣ إلى ٩١]

لَا يُثِيبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ، وَلَا يَقْبَلَ مِنْهُمُ الِافْتِدَاءَ مِنَ الْعَذَابِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ:

وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ. انْتَهَى.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا كَانَ قَدْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أَيْضًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ. انْتَهَى. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الزَّجَّاجِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدِ الِافْتِدَاءَ بِالْآخِرَةِ.

وَحَكَى صَاحِبُ (رَيِّ الظَّمْآنِ) وَغَيْرُهُ عَنِ الزَّجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى الْآيَةِ: لَوِ افْتَدَى بِهِ فِي الدُّنْيَا مَعَ إِقَامَتِهِ عَلَى الْكُفْرِ لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ انْتِفَاءَ الْقَبُولِ، وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْفِدْيَةِ، إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ. وَبَيَّنَهُ مَا ثَبَتَ

فِي (صَحِيح) الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُحَاسَبُ الْكَافِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ» .

وَهَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَهُ: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ أَيْ: لَوْ أَنَّ الْكَافِرَ قَدَرَ عَلَى أَعَزِّ الْأَشْيَاءِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى بَذْلِهِ، لَعَجَزَ أَنْ يَتَوَسَّلَ بِذَلِكَ إِلَى تَخْلِيصِ نَفْسِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ آيِسُونَ مِنْ تَخْلِيصِ أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ. فَهُوَ نَظِيرُ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً «١» وَنَظِيرُ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي «٢» الْآيَتَيْنِ، وَعَلَى هَذَا يَبْعُدُ مَا قَالَهُ الزَّجَّاجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَوْ أَنْفَقُوا فِي الدُّنْيَا مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ، لِأَنَّ الطَّاعَةَ مَعَ الْكُفْرِ لَا تَكُونُ مَقْبُولَةً.

وَافْتَدَى: افْتَعَلَ مِنَ الْفِدْيَةِ. قِيلَ: وَهُوَ بِمَعْنَى فَعَلَ، كَشَوَى وَاشْتَوَى، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، وَيَحْتَاجُ فِي تَعْدِيَةِ افْتَدَى إِلَى سَمَاعٍ مِنَ الْعَرَبِ، وَالضَّمِيرُ فِي: بِهِ، عَائِدٌ عَلَى:

مِلْءِ الْأَرْضِ، وَهُوَ: مِقْدَارُ مَا يَمْلَؤُهَا، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى: الْمِلْءِ، أَوْ:

عَلَى الذَّهَبِ. فَقِيلَ: عَلَى الذَّهَبِ غَلَطٌ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ: وَلَوِ افْتَدَى بِمِثْلِهِ، لِقَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ «٣» وَالْمِثْلُ يُحْذَفُ كَثِيرًا فِي كَلَامِهِمْ، كَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُ ضَرْبَ زَيْدٍ، تُرِيدُ: مِثْلَ ضَرْبِهِ وَأَبُو يُوسُفَ أَبُو حَنِيفَةَ، تُرِيدُ: مِثْلَهُ.

وَلَا هَيْثَمَ اللَّيْلَةَ للمطي

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 3، ص 257 (SanadKitab #23591, hlm. urut 1678)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.