Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 3, halaman 386

  1. سورة ال عمران
  2. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٥٣ إلى ١٦٣]

واوان ساكنتان. وَلَوْ قَالَ: اسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الْوَاوِ، لِأَنَّ الضَّمَّةَ كَأَنَّهَا وَاوٌ، فَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ جَمَعَ ثَلَاثَ وَاوَاتٍ، فَتَنْقَلِبُ الضَّمَّةُ إِلَى اللَّامِ، فَالْتَقَى سَاكِنَانِ، فَحُذِفَتِ الْأُولَى مِنْهُمَا، وَلَمْ يُبْهِمْ فِي قَوْلِهِ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ لَأَمْكَنَ ذَلِكَ فِي تَوْجِيهِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ، أَمَّا أَنْ يَبْنِيَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عَلَى لُغَةِ مَنْ هَمَزَ عَلَى زَعْمِهِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُضَارِعَ وَلِيَ وَعُدِّيَ بِعَلَى، عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى الْعَطْفِ. أَيْ: لَا تَعْطِفُونَ عَلَى أَحَدٍ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَأَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْ عَاصِمٍ: تُلْوُونَ مِنْ أَلْوَى، وَهِيَ لُغَةٌ فِي لَوَى. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ عَلَى أَحَدٍ الْعُمُومُ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ النَّبِيُّ ﷺ، وَعَبَّرَ بأحد عَنْهُ تَعْظِيمًا لَهُ وَصَوْنًا لِاسْمِهِ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَ ذَهَابِهِمْ عَنْهُ، قَالَهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْكَلْبِيُّ.

وَقَرَأَ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى أُحُدٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ، وَهُوَ الْجَبَلُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ:

وَالْقِرَاءَةُ الشَّهِيرَةُ أَقْوَى، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَبَلِ إِلَّا بَعْدَ مَا فَرَّ النَّاسُ عَنْهُ، وَهَذِهِ الْحَالُ مِنْ إِصْعَادِهِمْ إِنَّمَا كَانَتْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ انْتَهَى. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْخِطَابُ فِيهِ لِمَنْ أَمْعَنَ فِي الْهَرَبِ ولم يصعد الجبل مع مَنْ صَعِدَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: وَلَا تلوون على أحد، أي مَنْ كَانَ عَلَى جَبَلِ أُحُدٍ، وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ الَّذِينَ صَعِدُوا. وَتَلْوُونَ هُوَ مِنْ لَيِّ الْعُنُقِ، لِأَنَّ مَنْ عَرَجَ عَلَى الشَّيْءِ يَلْوِي عُنُقَهُ، أَوْ عِنَانَ دَابَّتِهِ. وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الرَّسُولُ لِلْعَهْدِ. وَدُعَاءُ رسول الله ﷺ،

رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ»

وَالنَّاسُ يَفِرُّونَ عَنْهُ.

وَرُوِيَ: «أَيْ عِبَادَ اللَّهِ ارْجِعُوا» قَالَهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ

:

وَفِي رِوَايَةٍ: «ارْجِعُوا إِلَيَّ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ مَنْ يَكِرُّ لَهُ الْجَنَّةُ»

وَهُوَ قَوْلُ: السُّدِّيِّ، وَالرَّبِيعِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَكَانَ دُعَاؤُهُ تَغْيِيرٌ لِلْمُنْكَرِ، وَمُحَالٌ أَنْ يَرَى رسول الله ﷺ الْمُنْكَرَ وَهُوَ الِانْهِزَامُ ثُمَّ لَا يَنْهَى عَنْهُ.

وَمَعْنَى فِي أُخْرَاكُمْ: أَيْ فِي سَاقَتِكُمْ وَجَمَاعَتِكُمُ الْأُخْرَى، وَهِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ. يُقَالُ:

جِئْتُ فِي آخِرِ النَّاسِ وَأُخْرَاهُمْ، كَمَا تَقُولُ: فِي أَوَّلِهِمْ وَأُولَاهُمْ بِتَأْوِيلِ مُقَدِّمَتِهِمْ وَجَمَاعَتِهِمُ الْأُولَى. وَفِي قَوْلِهِ: فِي أُخْرَاكُمْ دَلَالَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى شَجَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ الْوُقُوفَ عَلَى أَعْقَابِ الشُّجْعَانِ وَهُمْ فُرَّارٌ وَالثَّبَاتُ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ لِلْأَبْطَالِ الْأَنْجَادِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْجَعَ النَّاسِ.

قَالَ سَلَمَةُ: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَاهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ الْفَاعِلُ بِأَثَابَكُمْ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْإِثَابَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُغَالَبَةِ انْتَهَى. وَسُمِّيَ الْغَمُّ ثَوَابًا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَائِمٌ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ مَقَامَ الثَّوَابِ الَّذِي كَانَ يَحْصُلُ لَوْلَا الْفِرَارُ. فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ:

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 3، ص 386 (SanadKitab #23591, hlm. urut 1807)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.