Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 3, halaman 473

  1. سورة ال عمران
  2. [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٨٦ إلى ٢٠٠]

مَذْهَبِ أَبِي عَلِيٍّ يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي. وَذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ: تَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ كَذَا، وَسَمِعْتُ زَيْدًا يَتَكَلَّمُ، لِتُوقِعَ الْفِعْلَ عَلَى الرَّجُلِ، وَتَحْذِفَ الْمَسْمُوعَ لِأَنَّكَ وَصَفْتَهُ بِمَا يَسْمَعُ، أَوْ جَعَلْتَهُ حَالًا عَنْهُ، فَأَغْنَاكَ عَنْ ذِكْرِهِ. وَلَوْلَا الْوَصْفُ أَوِ الْحَالُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ. وَأَنْ يُقَالَ: سَمِعْتُ كَلَامَ فُلَانٍ، أَوْ قَوْلَهُ انْتَهَى كَلَامُهُ.

وَقَوْلُهُ: وَلَوْلَا الْوَصْفُ أَوِ الْحَالُ إِلَى آخِرِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا يَكُونُ وَصْفٌ وَلَا حَالٌ، وَيَدْخُلُ سَمِعَ عَلَى ذَاتٍ، لَا عَلَى مَسْمُوعٍ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ مَا يُشْعِرُ بِالْمَسْمُوعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصْفًا وَلَا حَالًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ «١» أَغْنَى ذِكْرُ ظَرْفِ الدُّعَاءِ عَنْ ذِكْرِ الْمَسْمُوعِ.

وَالْمُنَادَى هُنَا هُوَ الرَّسُولُ ﷺ. قَالَ تَعَالَى: وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ «٢» ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ «٣» قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا: أَوِ الْقُرْآنُ، قَالَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: لِأَنَّ كُلَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَلْقَوُا الرَّسُولَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ وَصْفُهُ بِالنِّدَاءِ حَقِيقَةً، وَعَلَى الثَّانِي مَجَازًا، وَجُمِعَ بَيْنَ قَوْلِهِ: مُنَادِيًا يُنَادِي، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ مُطْلَقًا وَقَيَّدَ الثَّانِيَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِ الْمُنَادِي، لِأَنَّهُ لَا مُنَادِيَ أَعْظَمُ مِنْ مُنَادٍ يُنَادِي لِلْإِيمَانِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَادِيَ إِذَا أُطْلِقَ ذَهَبَ الْوَهْمُ إِلَى مُنَادٍ لِلْحَرْبِ، أَوْ لِإِطْفَاءِ الثَّائِرَةِ، أَوْ لِإِغَاثَةِ الْمَكْرُوبِ، أَوْ لِكِفَايَةِ بَعْضِ النَّوَازِلِ، أَوْ لِبَعْضِ الْمَنَافِعِ. فَإِذَا قُلْتَ: يُنَادِي لِلْإِيمَانِ فَقَدْ رَفَعْتَ مِنْ شَأْنِ الْمُنَادِي وَفَخَّمْتَهُ. واللام متعلقة بينادي، وَيُعَدَّى نَادَى، وَدَعَا، وَنَدَبَ بِاللَّامِ وَبِإِلَى، كَمَا يُعَدَّى بِهِمَا هَدَى لِوُقُوعِ مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ، وَانْتِهَاءِ الْغَايَةِ جَمِيعًا. ولهذا قال بعضهم: إِنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى إِلَى. لَمَّا كَانَ يُنَادِي فِي مَعْنَى يَدْعُو، حَسُنَ وُصُولُهَا بِاللَّامِ بِمَعْنَى: إِلَى. وَقِيلَ: اللَّامُ لَامُ الْعِلَّةِ، أَيْ لِأَجْلِ الْإِيمَانِ. وَقِيلَ: اللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ بِالْإِيمَانِ. وَالسَّمَاعُ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ، أَيْ سَمِعْنَا صَوْتَ مُنَادٍ. قِيلَ: وَمَنْ جَعَلَ الْمُنَادِيَ هُوَ الْقُرْآنَ، فَالسَّمَاعُ عِنْدَهُ مَجَازٌ عن القبول، وأن مُفَسِّرَةٌ التَّقْدِيرُ: أَنْ آمِنُوا. وَجُوِّزَ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وُصِلَتْ بِفِعْلِ الْأَمْرِ، أَيْ: بِأَنْ آمِنُوا. فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ. وَعَلَى الثَّانِي لَهَا مَوْضِعٌ وَهُوَ الْجَرُّ، أَوِ النَّصْبُ عَلَى الْخِلَافِ. وَعَطْفُ فَآمَنَّا بِالْفَاءِ مُؤْذِنٌ بِتَعْجِيلِ الْقَبُولِ، وَتَسْبِيبِ الْإِيمَانِ عَنِ السَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ، وَالْمَعْنَى: فَآمَنَّا بِكَ أَوْ بربنا.

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 3، ص 473 (SanadKitab #23591, hlm. urut 1894)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.