Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 6, halaman 228

  1. سورة هود
  2. [سورة هود (١١) : الآيات ١١٧ إلى ١٢٣]

خَلَقَهُمْ أَيْ لِمِلْءِ جَهَنَّمَ مِنْهُمْ، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا مِنْ تَرَاكِيبِ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَقِيلَ: إِشَارَةٌ إِلَى شُهُودِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمَشْهُودِ، وَقِيلَ: إِلَى قَوْلِهِ: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ «١» وَقِيلَ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنْ يَكُونَ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، وَقِيلَ: إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ «٢» وَقِيلَ: إِشَارَةٌ إِلَى الْعِبَادَةِ، وَقِيلَ: إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَقِيلَ: لِلسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلِذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ أَوَّلًا مِنَ التَّمْكِينِ وَالِاخْتِيَارِ الَّذِي عَنْهُ الِاخْتِلَافُ، خَلَقَهُمْ لِيُثِيبَ مُخْتَارَ الْحَقِّ بِحُسْنِ اخْتِيَارِهِ، وَيُعَاقِبَ مُخْتَارَ الْبَاطِلِ بِسُوءِ اخْتِيَارِهِ انْتَهَى. وَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الِاعْتِزَالِ. وَلَوْلَا أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ سُطِّرَتْ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ لَضَرَبْتُ عَنْ ذِكْرِهَا صَفْحًا.

وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أَيْ: نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَحَقَّ أَمْرُهُ. وَاللَّامُ فِي لِأَمْلَأَنَ، هِيَ الَّتِي يُتَلَقَّى بِهَا الْقَسَمُ، أَوِ الْجُمْلَةُ قَبْلَهَا ضُمِّنَتْ مَعْنَى الْقَسَمِ كَقَوْلِهِ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ «٣» ثُمَّ قَالَ: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ «٤» وَالْجِنَّةُ وَالْجِنُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَإِنْ كَانَ الْجِنُّ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ، فَالْجِنَّةُ جَمْعُهُ انْتَهَى. فَيَكُونُ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الْوَاحِدُ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَجَمْعُهُ بِالْهَاءِ لِقَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ: كَمْءٌ لِلْوَاحِدِ، وَكَمْأَةٌ لِلْجَمْعِ.

وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ: الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ نَقُصُّ، وَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَكُلُّ نَبَأٍ نَقُصُّ عليك. ومن أَنْبَاءِ الرُّسُلِ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِقَوْلِهِ: وَكُلًّا إِذْ هِيَ مُضَافَةٌ فِي التَّقْدِيرِ إِلَى نَكِرَةٍ، وَمَا صِلَةٌ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِهِ: قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ «٥» قِيلَ: أَوْ بَدَلٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ محذوف أي: هو مَا نُثَبِّتُ، فَتَكُونُ مَا بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ مصدرية. وَأَجَازُوا أَنْ يَنْتَصِبَ كُلًّا عَلَى الْمَصْدَرِ، وَمَا نُثَبِّتُ مَفْعُولٌ بِهِ بِقَوْلِكَ نَقُصُّ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَنَقُصُّ عَلَيْكَ الشَّيْءَ الَّذِي نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكُ كُلَّ قَصٍّ. وَأَجَازُوا أَنْ يَكُونَ كُلًّا نَكِرَةً بِمَعْنَى جَمِيعًا، وَيَنْتَصِبُ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ مَا، أَوْ مِنَ الْمَجْرُورِ الَّذِي هُوَ الضَّمِيرُ فِي بِهِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُ تَقْدِيمَ حَالِ الْمَجْرُورِ بِالْحَرْفِ عَلَيْهِ، التَّقْدِيرُ: وَنَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي نُثَبِّتُ بِهَا فُؤَادَكَ جَمِيعًا أَيِ: الْمُثَبِّتَةَ فُؤَادَكُ جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

نُثَبِّتُ نُسَكِّنُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: نَشَدُّ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نُقَوِّي. وَتَثْبِيتُ الْفُؤَادِ هُوَ بِمَا جَرَى

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 6، ص 228 (SanadKitab #23591, hlm. urut 3591)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.