Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 7, halaman 506

  1. سورة الحج
  2. [سورة الحج (٢٢) : الآيات ١ إلى ٣٧]

الْمَائِدَةِ، وَأَمَّا هُنَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَجَمَاعَةٌ: هِيَ الْبُدْنُ الْهَدَايَا، وَتَعْظِيمُهَا تَسْمِينُهَا وَالِاهْتِبَالُ بِهَا وَالْمُغَالَاةُ فِيهَا. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: الشَّعَائِرُ سِتٌّ: الصَّفَا، وَالْمَرْوَةُ، وَالْبُدْنُ، وَالْجِمَارُ، وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، وَعَرَفَةُ، وَالرُّكْنُ. وَتَعْظِيمُهَا إِتْمَامُ مَا يُفْعَلُ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ وَمَالِكٌ وَابْنُ زَيْدٍ: مَوَاضِعُ الْحَجِّ كُلُّهَا وَمَعَالِمُهُ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْبَيْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا نَحْوٌ مَنْ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.

وَقِيلَ: شَرَائِعُ دِينِهِ وَتَعْظِيمُهَا الْتِزَامُهَا وَالْمَنَافِعُ الْأَجْرُ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي فِيها مِنْ قَوْلِهِ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ عَائِدًا عَلَى الشَّعَائِرِ الَّتِي هِيَ الشَّرَائِعُ أَيْ لَكُمْ فِي التَّمَسُّكُ بِهَا مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُنْقَطِعُ التَّكْلِيفِ ثُمَّ مَحِلُّها بِشَكْلٍ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ. فَقِيلَ:

الْإِيمَانُ وَالتَّوَجُّهُ إِلَيْهِ بِالصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ الْقَصْدُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، أَيْ مَحَلِّ مَا يَخْتَصُّ مِنْهَا بِالْإِحْرَامِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ ثُمَّ أَجْرُهَا عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قِيلَ: وَلَوْ قِيلَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْجَنَّةُ لَمْ يُبْعِدُوا الضَّمِيرَ فِي إِنَّهَا عَائِدٌ عَلَى الشَّعَائِرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيمَهَا أَوْ عَلَى التَّعْظِمَةِ، وَأَضَافَ التَّقْوَى إِلَى الْقُلُوبِ كَمَا

قَالَ ﵊: «التَّقْوَى هاهنا» .

وَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ.

وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَهْدَى نَجِيبَةً طُلِبَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أن يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا بُدْنًا فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: «بَلِ اهْدِهَا» وَأَهْدَى هُوَ ﵇ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِيهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ،

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسُوقُ الْبُدْنَ مُجَلَّلَةً بِالْقَبَاطِيِّ فَيَتَصَدَّقُ بِلُحُومِهَا وَبِجِلَالِهَا، وَيَعْتَقِدُ أَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ فِي التَّقَرُّبِ بِهَا وَإِهْدَائِهَا إِلَى بَيْتِهِ الْمُعَظَّمِ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا بُدَّ أَنْ يُقَامَ بِهِ وَيُسَارَعَ فِيهِ، وَذَكَرَ الْقُلُوبِ لِأَنَّ الْمُنَافِقَ يُظْهِرُ التَّقْوَى وَقَلْبُهُ خَالٍ عَنْهَا، فَلَا يَكُونُ مُجِدًّا فِي أَدَاءِ الطَّاعَاتِ، وَالْمُخْلِصُ التَّقْوَى بِاللَّهِ فِي قَلْبِهِ فَيُبَالِغُ فِي أَدَائِهَا عَلَى سَبِيلِ الْإِخْلَاصِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإِنَّ تَعْظِيمَهَا مَنْ أَفْعَالِ ذَوِي تَقْوَى الْقُلُوبِ فَحُذِفَتْ هَذِهِ الْمُضَافَاتُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ الْمَعْنَى إِلَّا بِتَقْدِيرِهَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَاجِعٍ مِنَ الْجَزَاءِ إِلَى مَنْ لِيَرْتَبِطَ بِهِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتِ الْقُلُوبِ لِأَنَّهَا مَرَاكِزُ التَّقْوَى الَّتِي إِذَا ثَبَتَتْ فِيهَا وَتَمَكَّنَتْ ظَهَرَ أَثَرُهَا فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ انْتَهَى.

وَمَا قَدَّرَهُ عَارٍ مِنْ رَاجِعٍ إِلَى الْجَزَاءِ إِلَى مَنْ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ تَعْظِيمَهَا مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إِلَى مَنْ يَرْبُطُ جُمْلَةَ الْجَزَاءِ بِجُمْلَةِ الشرط الذي أدانه مَنْ وَإِصْلَاحُ مَا قَالَهُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فَأَيُّ تَعْظِيمِهَا مِنْهُ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي مِنْهُ عَائِدًا عَلَى مَنْ فَيَرْتَبِطُ الْجَزَاءُ بِالشَّرْطِ.

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 7، ص 506 (SanadKitab #23591, hlm. urut 4466)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.