Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-Bahrul Muhith (al-Fikr) · Pengarang: أبو حيان الأندلسي

Baca Juz 8, halaman 523

  1. سورة سبأ
  2. [سورة سبإ (٣٤) : الآيات ١ إلى ٥٤]

فِيهِمَا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أُعْمُوا فَلَمْ يَنْظُرُوا، جَعَلَ بَيْنَ الْفَاءِ وَالْهَمْزَةِ فِعْلًا يَصِحُّ الْعَطْفُ عَلَيْهِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ النَّحْوِيُّونَ مِنْ أَنَّهُ لَا مَحْذُوفَ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ الْفَاءَ لِلْعَطْفِ عَلَى مَا قَبْلَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَأَنَّ التَّقْدِيرَ فَأَلَمْ، لَكِنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ لَمَّا كَانَ لَهَا الصَّدْرُ قُدِّمَتْ، وَقَدْ رَجَعَ الزَّمَخْشَرِيُّ إِلَى مَذْهَبِ النَّحْوِيِّينَ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ رَدَدْنَا عَلَيْهِ هَذَا الْمَذْهَبَ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِي (شَرْحِ التَّسْهِيلِ) . وَقَّفَهُمْ تَعَالَى عَلَى قُدْرَتِهِ الْبَاهِرَةِ، وَحَذَّرَهُمْ إِحَاطَتَهَا بِهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِهْلَاكِ لَهُمْ، وَكَانَ ثَمَّ حَالٌ مَحْذُوفَةٌ، أَيْ أَفَلَا يَرَوْنَ إِلَى مَا يُحِيطُ بِهِمْ مِنْ سَمَاءٍ وَأَرْضٍ مَقْهُورٍ تَحْتَ قُدْرَتِنَا نَتَصَرَّفُ فِيهِ كَمَا نُرِيدُ؟

إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ، كَمَا فَعَلْنَا بِقَارُونَ، أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ، كَمَا فَعَلْنَا بِأَصْحَابِ الظُّلَّةِ، أَوْ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مُحِيطًا بِهِمْ، وَهُمْ مَقْهُورُونَ تَحْتَ قُدْرَتِنَا؟ إِنَّ فِي ذلِكَ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْفِكْرِ فِيهِمَا، وَمَا يَدُلَّانِ عَلَيْهِ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ، لَآيَةً: لَعَلَامَةً وَدَلَالَةً، لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ:

رَاجِعٍ إِلَى رَبِّهِ، مُطِيعٍ لَهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: مُخْبِتٍ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مُسْتَقِيمٍ. وَقَالَ أَبُو رَوْقٍ:

مُخْلِصٍ فِي التَّوْحِيدِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُقْبِلٍ إِلَى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ، لِأَنَّ الْمُنِيبَ لَا يَخْلُو مِنَ النَّظَرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ عَلَى أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْبَعْثِ وَمِنْ عِقَابِهِ مَنْ يُكْفَرَ بِهِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ وَنُسْقِطْ بِالنُّونِ فِي الثَّلَاثَةِ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَابْنُ وَثَّابٍ، وَعِيسَى، وَالْأَعْمَشُ، وَابْنُ مُطَرِّفٍ: بِالْيَاءِ فِيهِنَّ وَأَدْغَمَ الْكِسَائِيُّ الْفَاءَ فِي الْبَاءِ فِي نَخْسِفْ بِهِمْ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْبَاءَ أَضْعَفُ فِي الصَّوْتِ مِنَ الْفَاءِ، فَلَا تُدْغَمُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتِ الْبَاءُ تُدْغَمُ فِي الْفَاءِ، نَحْوُ: اضرب فُلَانًا، وَهَذَا مَا تُدْغَمُ الْبَاءُ فِي الْمِيمِ، كَقَوْلِكَ:

اضْرِبْ مَالِكًا، وَلَا تُدْغَمُ الْمِيمُ فِي الْبَاءِ، كَقَوْلِكَ: اصمم بِكَ، لِأَنَّ الْبَاءَ انْحَطَّتْ عَنِ الْمِيمِ بِفَقْدِ الْغُنَّةِ الَّتِي فِي الْمِيمِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ نَخْسِفْ بِهِمْ، بِالْإِدْغَامِ، وَلَيْسَتْ بِقَوِيَّةٍ. انْتَهَى. وَالْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، وَيُوجَدُ فِيهَا الْفَصِيحُ وَالْأَفْصَحُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ تَيْسِيرِهِ تَعَالَى الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ، فَلَا الْتِفَاتَ لِقَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ وَلَا الزَّمَخْشَرِيِّ.

وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ، أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ، يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ، فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ

Rujukan halaman ini: البحر المحيط في التفسير - ط الفكر، ج 8، ص 523 (SanadKitab #23591, hlm. urut 5042)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.