أعصم اليهودي ويقال لبيد بن عاصم. وروى الأعمش عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال سحر النبيّ ﷺ رجلٌ من اليهود عقد له عقداً فاشتكى لذلك أياماً فأتاه جبريل- ﵇ فقال له: إن رجلاً من اليهود سحرك فبعث عليّا ﵁ واستخرجها فحلّها فجعل كلما حل عقدة وجد النبي ﷺ لذلك خفة حتى حلها كلها فقام النبيّ ﷺ كأنما نشط من عقال فما ذكر النبيّ ﷺ ذلك لليهود.
وروي في خبر آخر أن لبيد بن أعصم اتخذ لعبة للنبي ﷺ وأخذ من عائشة ﵂ فأفحل رسول الله ﷺ فجعل في اللعبة أحد عشرة عقدة ثم ألقاها في بئر، وألقى فوقها صخرة فاشتكى من ذلك رسول الله ﷺ شكواً شديداً فصارت أعضاؤه مثل العقد فبينما رسول الله ﷺ بين النائم واليقظان إذ أتاه ملكان أحدهما جلس عند رأسه والآخر عند قدميه فالذي عند قدميه يقول للذي عند رأسه ما شكواه قال السحر قال: من فعل به؟ قال لبيد بن أعصم اليهودي قال فأين صنع السحر قال في بئر كذا قال: ماذا رأوه يبعث إلى تلك البئر فنزح ماؤها فإنه انتهى إلى الصخرة فإذا رأها فليقلعها فإن تحتها كؤبة وهي كؤبة قد سقطت عنقها وفيه إحدى عشرة عقدة فيحرق في النار فيبرأ إن شاء الله تعالى فاستيقظ النبيّ ﷺ وقد فهم ما قالا فبعث عمار بن ياسر وعليا ﵄ إلى تلك البئر في رهط من أصحابه فوجدوها كما وصف النبيّ ﷺ لهم فنزلت هاتان السورتان وهي إحدى عشرة آية فكلما قرأ آية حل منها عقدة حتى انحلت كلها ثم أحرقها بالنار فبرأ رسول الله ﷺ وروي في بعض الأخبار عن النبيّ ﷺ أنه قال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ما سأل منها سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلها قط وهذه الآية دليل أن الرقية جائزة إن كنت بذكر الله تعالى وبكتابه والله أعلم بالصواب.