إنّما كان الناسُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ يُؤاجِرُون بها على الماذيانات (¬١) - جداولُ الماءِ وما يَنْبُتُ على حافَتي مسيلِ الماءِ - وأقبال الجداول (¬٢)، فيَهلِكُ هذا ويَسلَمُ هذا، ويَسْلَمُ هذا ويَهلِكُ هذا، ولم يكنْ للناسِ كِراءٌ إلّا هذا، فلذلك زجَر عنه ﷺ، فأمّا شيء مَضمونٌ معلومٌ، فلا بأسَ به (¬٣).
قالوا: ففي هذا الحديث إجازةُ كِراءِ الأرضِ بكلِّ شيءٍ معلوم، وأنّ النهيَ عن ذلك كان لجهلِ البدلِ؛ ذكَره أبو داودَ (¬٤)، عن إبراهيمَ بن موسى، عن عيسى بن يونسَ، عن الأوزاعيِّ. قال أبو داود (¬٥): روَى اللَّيثُ عن ربيعةَ مثلَه. وقال: وروايةُ يحيى بن سعيدٍ عن حنظلةَ مثلُه.
قال أبو عمر: روَى الثوريُّ (¬٦)، وابنُ عيينةَ (¬٧)، ويزيدُ بنُ هارونَ (¬٨)، وغيرُهم، عن يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، قال: أخبَرني حنظلَةُ بنُ قيس، أنّه سمِع رافعَ بنَ خديجٍ يقولُ: كنَّا أكثرَ الأنصار، أو أكثرَ أهلِ المدينة، حَقْلًا، وكنَّا نقولُ للذي نُخابِرُه ونُكرِي منه الأرضَ: لك هذه القطعةُ ولنا هذه. فرُبّما أَخْرَجَتْ هذه،