وقال الشافعيُّ: إن أصابها زوجُها فادَّعَتِ الجهالةَ، ففيها قولان؛ أحَدُهما: لا خِيارَ لها. والآخرُ: أنَّ لها الخيارَ وتُحَلَّفُ، وهو أحبُّ إلينا. وقال الأوزاعيُّ: إذا لم تَعْلَمْ أنَّ لها الخيارَ حتى غَشِيَها زوجُها ثم عَلِمَت، فلها الخيارُ (¬١).
وروَى مالكٌ (¬٢)، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، أنَّ مولاةً لبني عديٍّ يُقالُ لها: زَبْرَاءُ، أخبَرته أنّها كانت تحَتَ عبدٍ، وهي أمَةٌ يَومَئذٍ، فعَتَقتْ. قالت: فأرسَلت إليَّ حفصةُ زوجُ النبيِّ ﷺ فدعَتْني، فقالت: إنِّي مُخْبِرَتُكِ خبرًا، ولا أُحبُّ أن تصنَعي شيئًا، إنَّ أمْرَكِ بيَدِكِ ما لم يَمَسَّكِ زوجُكِ، فإن مسَّكِ فليس لكِ من الأمرِ شيءٌ. قالت: فقلتُ: هو الطلاقُ، ثم الطلاقُ، ثم الطلاقُ، ففارَقَته ثلاثًا.
ومالكٌ (¬٣)، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّه كان يقولُ في الأمَةِ تكونُ تحت العبدِ فتَعتِقُ: إنَّ لها الخيارَ ما لم يَمَسَّها.
قال أبو عمر: لا أعلَمُ لابنِ عمرَ وحَفصةَ في ذلك مُخالفًا من الصحابةِ، وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ في قصةِ بَريرةَ من حديثِ ابنِ عباسٍ ما فيه دليلٌ واضحٌ على ما ذهَبنا إليه.
وروَى سعيدُ بنُ منصور (¬٤)، عن هُشيم، عن خالدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباس، قال: لما خُيِّرت بَرِيرةُ رأيتُ زوجَها يَتبَعُها في سِكَكِ المدينةِ ودُموعُه تسيلُ على لحيتِه، فكَلَّم العباسُ له رسولَ الله ﷺ أن يطلُبَ إليها، فقال لها رسولُ الله ﷺ: