المعروفَ في الصدقاتِ المفروضاتِ أنَّها لا تُفرَّقُ لحمًا، وإنَّما تُفَرَّقُ لحمًا لُحومُ الأُضحِيةِ، والعَقيقةِ، وغير ذلك من التطوع.
قال أبو عمر: أمَّا تحريمُ الصدقةِ المفترَضَةِ عليه وعلى آلِه، فأشهَرُ عندَ أهلِ العلم من أن يُحتاجَ فيها إلى إكثارٍ، ونحن نذكُرُ من ذلك هاهنا ما فيه كفايةٌ إن شاء الله.
ذكَر عبدُ الرزاق (¬١)، عن معمرٍ، عن همَّام بن منبِّه، أنّه سمِع أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ الله ﷺ: "إنِّي لأدخُلُ بيتي فأجِدُ التمرةَ مُلْقاةً على فِراشي، فلولا أنِّي أخشَى أن تكونَ من الصدقةِ لأكَلتُها".
وروَى حمادُ بنُ سلمةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَمُرُّ بالتمرة، فما يَمنَعُه من أخذِها إلّا مخافةُ أن تكونَ صدقةً (¬٢).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ويَعيشُ بنُ سعيدٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي العوَّام، قال: حدَّثنا أبو عاصم النبيلُ، قال: حدَّثنا ثابتُ بنُ عُمارةَ، عن ربيعةَ بن شيبانَ، قال: قلتُ للحسن بن عليٍّ: هل حَفِظتَ من رسولِ الله ﷺ شيئًا؟ قال: نعم، دخَلتُ غُرفةَ الصَّدقةِ فأخَذتُ تمرةً من تمرِ الصدقة، فألقَيتُها في فمي، فقال النبيُّ ﷺ: "انزِعْها، فإنَّ الصدقةَ لا تَحِلّ لمحمدٍ، ولا لأهلِه" (¬٣).