حدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ (¬١)، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهيرٍ، قال: حدَّثنا هارونُ بن معروفٍ، قال: حدَّثنا ضَمْرَةُ (¬٢)، عن رجاءِ بن أبي سلمةَ، عن أبي رَزِينٍ، قال: سمعتُ الزهريَّ يقولُ: أعْيا الفقهاءَ وأعجزَهم أنْ يعرِفُوا ناسخَ حديثِ رسولِ الله ﷺ من منسوخِه (¬٣).
ورَوَى أبو عاصم النَّبيلُ - وهو الضحاكُ بن مخَلَدٍ - عن بن أبي ذئبٍ، عن ابن شهابٍ، عن عبدِ الملكِ بن أبي بكرٍ، عن خارجةَ بن زيدِ بن ثابتٍ، عن أبيه زيدِ بن ثابتٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "تَوضَّئوا ممّا غيَّرت النارُ" (¬٤).
وجاء عن أبي هريرةَ في هذا الباب نحوُ مذهبِ ابن شهابٍ؛ لأنّ أبا هريرةَ ممن روَى عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: "تَوضَّئوا ممّا مسَّت النارُ". ورَوى عنه أيضًا أنّه أكَل كَتِفَ شاةٍ، فمَضمَضَ، وغسَل يديه، وصلَّى (¬٥)، فكان أبو هريرةَ يتَوضَّأُ ممّا مسَّت النارُ، فدلّ ذلك على أنّ مذهبَه ومذهبَ ابن شهابٍ في ذلك سواءٌ، وأنّه اعتقدَ أنّ الناسخَ قولُه ﷺ: "توضَّئوا ممّا مسَّتِ النّارُ".