قال أبو عُمر: فهذا يدُلُّكَ على أنّ ابنَ شهاب كان يذهبُ إلى أنّ الناسخَ في هذا الباب أمرُه ﷺ بالوُضوءِ ممّا مسَّت النارُ، وأظنُّه كان يقولُ: إنّ أُمَّهاتِ المؤمنينَ لا يَخفَى عليهنَّ الآخِرُ من فِعلِه ﷺ. فبهذا استدلَّ - والله أعلمُ - على أنه الناسخُ، وقد كان عندَه في ذلك ما ذكَره عبدُ الرزاق (¬١)، عن معمرٍ وابن جُريج، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمَةَ بن عبد الرحمن، عن أبي سفيانَ بن المغير بن الأخنس: أنّه دخَل على أمِّ حَبيبةَ فسَقَتْه سَويقًا، ثم قام يُصلِّي، فقالت: توضَّأْ يا ابنَ أخي؛ فإنّي سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "توضَّئُوا ممّا مسَّتِ النارُ". قال معمر: قال الزهريُّ: وبلَغني أنّ زيدَ بن ثابتٍ وعائشةَ كانا يتوضَّآن ممّا مسَّتِ النارُ.
قال أبو عُمر: وجاء عن عائشةَ ﵂ مثلُ مذهبِ ابن شهابٍ في أنّ الناسخَ أمرُه بالوُضوءِ ممّا مسَّتِ النارُ.
قرأتُ على خلفِ بن القاسم، أنّ عبدَ الله بن جَعفرِ بن الوَردِ حدَّثَهم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بن عبدِ الله بن عبدِ الرحيم البَرقيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يوسفَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن عِمْران، عن ابنٍ