على عُبادةَ بن الصامتِ وهو في الموت، فبكَيتُ، فقال: مهْلًا، لِمَ تَبْكي؟ فوالله لئنْ استُشْهِدْتُ لأشْهَدَنَّ لك (¬١). وذكَر نحوَه، وحديثُ ضَمْرَةَ أتمُّ.
وذكَر ابنُ وَهْبٍ (¬٢)، عن عمرِو بن الحارث، عن ابن أبي حبيبٍ، عن أبي الخَيْر (¬٣)، عن الصُّنابحيِّ، أنّه قال له: متى هاجَرْتَ؟ قال: خرَجْنا من اليمن مُهاجرينَ، فقدِمْنا الجُحْفَةَ، فأقبَل راكبٌ، فقلتُ: الخَبَرَ؟ فقال: دَفَنّا النبيَّ ﷺ منذُ خَمْس.
وقال ابنُ إسحاقَ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن مَرْثَدِ بن عبد الله اليَزَنيِّ، عن عبد الرحمن بن عُسَيْلَةَ، قال: لم يكُنْ بيني وبين وفاةِ رسولِ الله ﷺ إلّا خَمسُ ليالٍ، توفِّيَ وأنا بالجُحْفَة، فقدِمتُ وأصحابُه مُتوافرون، فسألتُ بلالًا عن ليلة القدر؟ فقال: ليلةُ ثلاثٍ وعشرين (¬٤).
قال أبو عُمر: قدِم الصُّنابحيُّ هذا يومئذٍ المدينةَ، فصلَّى وراءَ أبي بكر الصِّديق المغربَ، فسمِعه يقرأُ في الركعةِ الآخرةِ بعدَ أُمِّ القرآن: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] (¬٥). وهو معدودٌ في تابعي أهلِ الشام، وبها تُوفِّي. وأحاديثُه التي في "الموطَّأ" مشهورةٌ، جاءتْ عن النبيِّ ﷺ من طُرُقٍ شتَّى من حديثِ أهل الشام، وممَّن رَواها عن النبيِّ ﷺ: عُقبةُ بن عامرٍ، وعَمْرُو بن عَبَسةَ، وأبو أمامةَ