حديثٌ ثاني عشر لزَيْد بن أسْلَم مسندٌ ثابت
مالكٌ (¬١)، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن رجلٍ من بني أسَد، قال: نَزَلْتُ أنا وأهلي ببقيع الغَرْقد، فقال لي أهلي: اذهَبْ إلى رسول الله ﷺ، فاسألْه لنا شيئًا نأكُلُه. وجعَلوا يَذكُرون مِن حاجتِهم، فذهَبتُ إلى رسولِ الله ﷺ، فوجدْتُ عندَه رجلًا يسألُه، ورسولُ الله ﷺ يقولُ: "لا أجدُ ما أُعْطيك"، فتولَّى الرجلُ وهو مُغضَبٌ، ويقولُ: لَعَمْري، إنّك لتعطي مَنْ شئْتَ. فقال رسولُ الله ﷺ: "إنّه لَيغضَبُ عليَّ ألّا أجدَ ما أُعطيه، مَن سأل منكم وله أُوقيَّةٌ أو عَدْلهُا فقد سأل إلحافًا". قال الأسَدِيُّ: فقلتُ: لَلَقْحَة لنا خيرٌ (¬٢) من أوقيّةٍ - قال [مالك] (¬٣): والأُوقيةُ أربعون درهمًا - فرجَعتُ ولم أسألْه، فقُدِمَ على رسولِ الله ﷺ بعدَ ذلك بشعيرٍ وزبيبٍ، فقسَم لنا منه حتى أغْنَانا الله.
هكذا رواه مالكٌ، وتابعَه هشامُ بن سعدِ (¬٤) وغيرُه (¬٥)، وهو حديثٌ صحيحٌ، وليس حكمُ الصاحبِ إذا لم يُسَمَّ كحكم مَن دُونَه إذا لم يُسَمَّ عندَ العلماء؛ لارتفاع الجُرْحَة عن جَميعهم، وثبوتِ العدالةِ لهم؛ قال الأثرم: قلتُ لأبي عبد الله أحمدَ بنِ حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدَّثني رجلٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ. ولم يُسَمِّه، فالحديثُ صحيحٌ؟ قال: نعم.