حدَّثنا حَفْصُ بن عمرَ النَّمَريُّ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عبد الملك بن عُمير، عن زيدِ بن عُقْبَةَ الفَزَاريِّ، عن سَمُرةَ بن جُندُبٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "المسائلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بها الرّجلُ وجهَه، فمَن شاء أبقَى على وجهِه، ومَنْ شاء ترَكَ، إلّا أن يسألَ الرجلُ ذا السلطان، أو في أمرٍ لا يَجِدُ منه بُدًّا".
قال أبو عُمر: حديثُ سَمُرَةَ هذا من أثْبَتِ ما يُروَى في هذا الباب، وهو أصلٌ عندَهم في سؤالِ السلطان وقَبولِ جوائزِه، وعمومُه يَقْتَضِي كلَّ سُلطانٍ؛ لأنه لم يَخُصَّ من السَّلاطين صفةً دون صفةٍ، وقد كان يعلَمُ كثيرًا ممّا يكونُ بعدَه، ألا ترَى إلى قوله: "سيكونُ بعدي (¬١) أمراءُ" الحديثَ (¬٢)؟ فما لم يُعلم الحرامُ عندَهم بعَينِه جاز قَبولُه.
حدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أبي حسّانَ، قال: حدَّثنا مسلمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مسلم الطَّائفيُّ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن نافعٍ: أنّ عبدَ الله بن عمرَ كان يقبَلُ الجوائزَ من الأمراء (¬٣).