وقال أبو حنيفةَ (¬١): إذا كان ذلك أوَّلَ ما شكَّ استقبَل ولم يَتَحَرَّ؛ وإنْ لَقِيَ ذلك غيرَ مرَّةٍ تحرَّى.
وقال الحسنُ بنُ حَيٍّ، والثوريُّ في روايةٍ عنه: يتحرَّى سواءٌ كان ذلك أوَّلَ مرَّةٍ أو لم يكنْ. وقال الأوزاعيُّ: يتحرَّى، قال: وإن نامَ في صلاتِه فلم يدرِ كم صلَّى استأنفَ. وقال الليثُ بنُ سعدٍ: ان كان هذا شيئًا يلزمُه ولا يزالُ يشكُّ، أجزأهُ سجدتَا السهوِ عن التحرِّي وعن البناءِ على اليقينِ؛ وإنْ لم يكنْ شيئًا يَلزمُه اسْتأنَفَ تلك الركعةَ بسجدتَيْها (¬٢).
وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ (¬٣): الشكُّ على وجهينِ؛ اليقينُ، والتَّحرِّي، فمَن رجَع إلى اليقينِ ألغَى الشكَّ، وسجَد سجدتي السهوِ قبلَ السلام على حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ (¬٤)، وإذا رجَع إلى التحرِّي -وهو أكثرُ الوَهْم- سجَد سجدتي السهوِ بعدَ السلام، على حديثِ ابنِ مسعودٍ الذي يروِيه منصورٌ (¬٥). وبه قال أبو خَيْثمةَ زُهيرُ بنُ حَربٍ؛ قال: وحديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ إنَّما فيه البناءُ على اليقينِ، وبينَ البناءِ على اليقينِ والتَّحرِّي فرقٌ؛ لأنَّ التَّحرِّيَ أنْ يَتَحرَّى أصوبَ ذلك وأكثرَه عندَه، والبناءَ على اليقينِ يُلغِي الشكَّ كلَّه (¬٦) ويبني على يقينِه.