حديثٌ ثانٍ وثلاثونَ لزَيْد بن أسلَمَ مُرسَلٌ
مالكٌ (¬١)، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لن يَبْقَى بعدي من النبوةِ إلا المبشِّراتُ". قالوا: وما المبشِّراتُ يا رسولَ الله؟ قال: "الرُّؤيا الصالحةُ يراها الرجلُ الصالحُ أو تُرَى له، جُزْءٌ من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوةِ".
هكذا روَى هذا الحديثَ جميعُ الرواةِ عن مالكٍ فيما عَلِمتُ مُرسَلًا (¬٢).
وفيه أنَّه لا نبيَّ بعدَه ﷺ، وهو تفسيرُ قولِه ﵇: "لا نُبُوَّةَ بعدي إلَّا ما شاء اللهُ" (¬٣)، وهو حديثٌ يُروَى من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، فإن صحَّ كان معنى الاستثناءِ فيه الرُّؤيا الصالحةَ، على ما في هذا الحديثِ وما كان مثلَه، وحَسْبُك بقولِ الله ﷿: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] وقولِه ﵇: "أنا العاقِبُ الذي لا نبيَّ بعدي" (¬٤).
وحديثُ عطاءِ بنِ يسارٍ المذكور في هذا البابِ يتَّصِلُ معناه من وُجوهٍ ثابتةٍ (¬٥):