فالاستثناءُ هاهنا ليس من الأوَّل، وهذا مذْهَبُ الخليلِ وسِيبُويَةَ والفَرَّاءِ؛ كلّهم يجْعَلُونَ (¬١) "إلَّا" هاهُنا بمَعْنَى "لكن"، وأنشَدَ بَعْضُهم لأبي خِرَاشٍ (¬٢):
أمْسَى سُقَامٌ خَلاءً لا أنِيسَ بهِ ... إلَّا السِّبَاعُ ومَرُّ الرِّيحِ بالغَرَفِ (¬٣)
أرادَ: إلَّا أنْ يكونَ به السِّباعُ، أو: لكنْ به السِّباعُ وطردُ الرِّيحِ.
وسُقامٌ: وادٍ لهُذَيْلٍ.
ومثلُ هذا أيضًا قولُ الشاعرِ (¬٤):
وبَلْدَةٍ ليس بها أنيسُ
إلّا اليَعَافيرُ وإلا العيسُ (¬٥)
أرادَ: لكنْ بها اليَعافِيرُ، وبها العِيسُ، وليسَ بها أنِيسٌ مع هذا.