وروى ابنُ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ أنّه قال: "لا حسدَ إلّا في اثنتين، رجلٌ آتاه اللهُ القرآنَ، فهو يقومُ به ليلَه، ورجلٌ آتاه اللهُ الحكمةَ، فهو يقضِي بها ويُعلِّمُها" (¬١).
فكأنه ﷺ -على ترتيبِ الأحاديثِ وتهذيبِها- قال: لا حسدَ، لكنَّ الحسدَ ينبغي أن يكونَ في قيام الليلِ والنهارِ بالقرآنِ، وفي نفقةِ المالِ في حقِّه، وتعليم العلم أهلَه، ولا هجرةَ إلّا لمن ترجو تأديبَه بها (¬٢)، أو مَن تخافُ من شرِّه في بدعةٍ أو غيرِها، واللهُ أعلم.
أخبرنا أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ محمدُ بنُ يحيى بنِ عمرَ الطّائيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حربٍ الطّائيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه، قال: قال النبيُّ ﷺ: "لا حسَدَ إلّا في اثنتين: رجل (¬٣) آتاه اللهُ القرآنَ، فهو يقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ، ورجلٌ آتاه اللهُ مالًا، فهو يُنفِقُ منه (¬٤) آناءَ الليلِ وآناءَ النهار" (¬٥).
وقد رُوي هذا الحديثُ عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه. ولكنَّه غريبٌ لمالكٍ، وهو لا يصلُحُ له (¬٦)، وهو صحيح من حديثِ الزهريِّ.