وفي هذا الحديثِ مِن الفِقْهِ: دُخولُ مكةَ بغير إحرام، وبالسِّلاح، وإظْهارُ السِّلاح فيها، ولكنْ هذا عندَ جميع العلماءِ مَنْسُوخٌ ومخصوصٌ بقوله ﷺ: "إنَّ اللهَ حَرَّم مكةَ يومَ خَلَق السماواتِ والأرضَ، لم تَحِلَّ لأحَدٍ قَبلي، ولا تَحِلُّ لأحدٍ بَعْدي، وإنَّما أُحِلَّتْ لي ساعةً من نهارٍ"؛ يعني: يومَ الفتح. وقد تكلَّمْنا على معنى هذا الحديثِ في كتابِ "الأجْوبةِ عن المسائلِ المسْتَغْرَبَةِ في كتابِ البخاريِّ" (¬١) بما يُغْني عن إعادَتِه هاهنا.
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ (¬٢)، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ السَّكَنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يُوسفَ (¬٣)، قال: حدَّثنا البخاريُّ، قال (¬٤): حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الوهاب، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ اللهَ حَرَّم مكةَ، فلا تَحِلَّ لأحَدٍ قبلي، ولا تَحِلَّ (¬٥) لأحَدٍ بعدي، وإنَّما أُحِلَّت لي ساعةً مِن نهارٍ". وذكَر الحديثَ.
ورواه منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن طاوس، عن ابنِ عباسٍ مثلَه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال يومَ فتح مكةَ: "إنَّ هذا بَلَدٌ حَرامٌ لم يَحِلَّ لأحدٍ قبلي، ولا يَحِلُّ لأحدٍ بَعْدي، وإنَّما أُحِلَّتْ لي ساعةً مِن نهارٍ، ثم هو حَرَامٌ إلى يوم القيامةِ" (¬٦).