لا يجتمِعانِ أبدًا، سواءٌ أكذَب نفسَه أو لم يُكْذِبْها، ولكنَّه إن أكْذَب نفسه جُلِد الحدَّ، ولحِق به الولدُ ولا يجتَمِعانِ أبدًا (¬١).
ورُويَ ذلك عن عمرَ بنِ الخطابِ، وعليِّ بنِ أبي طالبٍ، وابنِ مسعودٍ (¬٢)، وبه قال أكثرُ علماء التابعين بالمدينة.
ورُويَ مثلُ قولِ أبي حنيفةَ في هذه المسألةِ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، وسعيدِ بنِ المسَيِّبِ، وإبراهيمَ، وابنِ شهابٍ (¬٣)، على اختلافٍ عن إبراهيمَ وابنِ شهابٍ (¬٤) في ذلك؛ لأنّه قد رُوي عنهما أنَّ المتلاعِنَين لا يَتناكَحانِ أبدًا. وكذلك قال الحسنُ البصريُّ (¬٥).
وقال الشَّعبيُّ، والضَّحاكُ: إذا أكْذَبَ نفسَه جُلِد الحدَّ ورُدَّتْ إليه امرأتُه (¬٦). وهذا عندي قولٌ ثالِثٌ خِلافُ مَن قال: يكونُ خاطِبًا مِن الخطَّابِ. وخِلافُ مَن قال: لا يجتمِعانِ أبدًا.
قال أبو عمر: التلاعُنُ يقتَضي التباعُدَ، فإذا حصَلا مُتَباعِدَينِ لم يَجُزْ لهما أن يجتَمِعا أبدًا، وقد قال رسولُ الله ﷺ: "لا سبيلَ لكَ عليها". وفي قولِه هذا