مِن أصحابِ ابنِ شهابٍ إلّا عن محمودِ بنِ الربيع (¬١)، ولا يُحفَظُ إلّا لمحمودِ بنِ الربيع، وهو حديثٌ لا يُعرَفُ إلّا به، وقد رواه عنه أنسُ بنُ مالكٍ، عن عِتْبانَ بنِ مالكٍ (¬٢). ومحمودُ بنُ لبيدٍ ذكرُه في هذا الحديثِ خطأٌ، والكمالُ لله والعصمةُ به لا شريكَ له.
وفي هذا الحديثِ من الفقهِ: أنَّ إمامةَ الأعمى جائزةٌ. وفيه أنّه كان يُجمَّعُ في مدينةِ رسولِ الله ﷺ في غيرِ مسجدِ رسولِ الله ﷺ إذا كان ذلك لعُذْرٍ، ومِن هذا الباب قولُه: "ألا صلُّوا في الرِّحالِ" (¬٣). واللهُ أعلم.
وفيه: التخلُّفُ عن الجماعةِ في المطرِ والظُّلمةِ لمن لم يُطِقِ المشيَ إليها أو تأذَّى به.
وفيه: أن يُخبِرَ الإنسانُ عن نفسِه بعاهةٍ فيه، وأنَّ ذلك ليس مِنَ الشكوَى.
وفيه: التبرُّكُ بالمواضع التي صلَّى فيها رسولُ الله ﷺ ووطِئها وقام عليها.
وقي هذا دليلٌ على صحةِ ما كان القومُ عليه من صريح الإيمانِ، وما كان عليه رسولُ الله ﷺ مِن حُسنِ الخُلقِ وجميلِ الأدبِ في إجابتِه كلَّ مَن دعاه إلى ما دعاه إليه ما لم يكُنْ إثمًا.