عن زَاذَانَ، عن عليٍّ في قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾، قال: أصحابُ اليمينِ أطفالُ المسلمين (¬١).
ورواه وكيعٌ، عن سفيانَ بإسنادِه مثلَه بمعناه (¬٢).
وقد اختلفَ العلماءُ في أطفالِ المشركينَ وفي أطفال المسلمينَ أيضًا على ما ذكرناه ومهَّدنَاه في باب أبي الزِّنَاد (¬٣) مِن هذا الكتاب.
وأمَّا قولُه ﷺ في حديثنا المذكورِ في هذا الباب: "إلّا تَحلَّةَ القَسَم" فهو يُخرَّجُ في التفسيرِ المسندِ؛ لأنَّ القَسَمَ المذكورَ في هذا الحديثِ معنَاه -عندَ أهلِ العلم-: قولُ الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]. قال الحسنُ وقتادةُ: ﴿حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾: قَسَمًا واجبًا (¬٤). وكذلك قال السديُّ، ورواه عن مُرَّةَ، عن عبدِ الله بنِ مسعود، أنّه قال ذلك (¬٥).
وظاهِرُ قوله: "فَتمَسَّه النَّارُ" يدُلُّ على أنَّ الوُرُودَ: الدُّخُولُ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّ المَسِيسَ حقيقتُه في اللُّغَةِ المباشَرَةُ، وقد يحتمِلُ على الاتِّسَاع أنْ يكونَ القُرْب.
وقد اختلَفَ العلماءُ في الوُرُودِ؛ فقال منهم قائِلُون: الوُرُودُ: الدُّخُول. وممَّن قال ذلك: ابنُ عباس، وعبدُ الله بنُ رواحَةَ، وقد اختُلِفَ في ذلك عن ابنِ