وقد قيل: إنَّ خرصَ رسولِ الله ﷺ على اليهودِ كان مِن أجل الزكاةِ الواجبةِ في تلك الثمرةِ، لا لغيرِ ذلك، واللهُ أعلمُ، فكان يبعَثُ مَن يخرُصُ الثِّمارَ على أربابِها، توسعةً عليهم ورفقًا بهم؛ لأنَّهم لو مُنِعوا مِن أجلِ سهم المساكينِ مِن أكلِها رطبًا، ومِن التَّصرُّفِ فيها بالصِّلةِ والصَّدقةِ والأكلِ، لأضَرَّ بهم ذلك، وكانت عليهم فيه مشقَّةٌ كبيرةٌ، ولو تُركوا والتَّصرُّفَ فيها بالأكلِ وغيرِه لأضَرَّ ذلك بالمساكينِ، وأتلِفَ كثيرٌ ممَّا تجِبُ فيه الزَّكاةُ، ولهذا ما كان توجيهُ رسولِ الله ﷺ للخارصِ، وإرسالُه إيَّاه لذلك، واللهُ أعلمُ. والأصلُ أنَّ أربابَ الأموالِ أمناءُ، والخرصُ لا يُخرِجُهم عن ذلك؛ لأنَّهم لم يُخرَصْ عليهم إلّا رفقًا بهم، وإحسانًا إليهم، على حسَبِ ما ذكرنا مِن إطلاقِهم للتَّصرُّفِ في ثمارِهم، وحفظِ ما يجبُ للمساكينِ فيها مِن حينِ طيبِها، فإنْ تبيَّنَ لربِّ المالِ بعدَ الخرصِ زيادةٌ على ما خرَص الخارصُ أدَّاها؛ لأنَّ الخرصَ حكم على الظَّاهرِ والاجتهادِ، فإذا جاءتِ الحقيقةُ بخلافِ ذلك رُجع إليها. وفي هذا اختلافٌ بينَ السَّلفِ والخلفِ، والصَّوابُ ما ذكَرتُ لك، واللهُ أعلم.
Kitab: At-Tamhid · Pengarang: ابن عبد البر
Baca Juz 4, halaman 440
Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار، ج 4، ص 440 (SanadKitab #236, hlm. urut 2477)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.